الصّحيح من مقتل سيّد الشّهداء و أصحابه عليهم السّلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٢٠٢
١٧١٠.أخبار مكّة للأزرقي عن ابن خيثم عن عبيد اللَّه بن سعد : الحَرامَ ، وَالكَعبَةُ مُحرَقَةٌ ، حينَ أدبَرَ جَيشُ الحُصَينِ بنِ نُمَيرٍ ، وَالكَعبَةُ تَتَناثَرُ حِجارَتُها ، فَوَقَفَ ومَعَهُ ناسٌ غَيرُ قَليلٍ ، فَبَكى ، حَتّى أنّي لَأَنظُرُ إلى دُموعِهِ تَحدُرُ كُحلاً في عَينَيهِ مِن إثمِدٍ ، كَأَنَّهُ رُؤوسُ الذُّبابِ عَلى وَجنَتَيهِ . فَقالَ : يا أيُّهَا النّاسُ ! وَاللَّهِ ، لَو أنَّ أبا هُرَيرَةَ أخبَرَكُم أنَّكُم قاتِلو ابنِ نَبِيِّكُم ، بَعدَ نَبِيِّكُم ، ومُحرِقو بَيتِ رَبِّكُم ، لَقُلتُم : ما مِن أحَدٍ أكذَبُ مِن أبي هُرَيرَةَ ، أنَحنُ نَقتُلُ ابنَ نَبِيِّنا ، ونُحرِقُ بَيتَ رَبِّنا ؟ فَقَد - وَاللَّهِ - فَعَلتُم ! لَقَد قَتَلتُم ابنَ نَبِيِّكُم ، وحَرَقتُم بَيتَ اللَّهِ ، فَانتَظِرُوا النَّقِمَةَ ، فَوَالَّذي نَفسُ عَبدِ اللَّهِ بنِ عَمروٍ بِيَدِهِ ، لَيُلبِسَنَّكُمُ اللَّهُ شِيَعاً ، ولَيُذيقَنَّ بَعضَكُم بَأسَ بَعضٍ ، يَقولُها ثَلاثاً ، ثُمَّ رَفَعَ صَوتَهُ فِي المَسجِدِ ، فَما فِي المَسجِدِ أحَدٌ إلّا وهُوَ يَفهَمُ ما يَقولُ : فَإِن لَم يَكُن يَفهَمُ فَإِنَّهُ يَسمَعُ رَجعَ صَوتِهِ ، فَقالَ : أينَ الآمِرونَ بِالمَعروفِ وَالنّاهونَ عَنِ المُنكَرِ ؟ فَوَالَّذي نَفسُ عَبدِ اللَّهِ بنِ عَمروٍ بِيَدِهِ ، لَو قَد ألبَسَكُمُ اللَّهُ شِيَعاً ، وأذاقَ بَعضَكُم بَأسَ بَعضٍ ، لَبَطنُ الأَرضِ خَيرٌ لِمَن عَلَيها ، لَم يَأمُر بِالمَعروفِ ، ولَم يَنهَ عَنِ المُنكَرِ .[١]
١٧١١.سير أعلام النبلاء عن ابن خثيم عن عبيد بن سعيد : أنَّهُ دَخَلَ مَعَ عَبدِ اللَّهِ بنِ عَمروٍ المَسجِدَ الحَرامَ ، وَالكَعبَةُ مُحتَرِقَةٌ حينَ أدبَرَ جَيشُ حُصَينِ بنِ نُمَيرٍ ، وَالكَعبَةُ تَتَناثَرُ حِجارَتُها ، فَوَقَفَ وبَكى ، حَتّى أنّي لَأَنظُرُ إلى دُموعِهِ تَسيلُ عَلى وَجنَتَيهِ . فَقالَ : أيُّهَا النّاسُ ! وَاللَّهِ ، لَو أنَّ أبا هُرَيرَةَ أخبَرَكُم أنَّكُم قاتِلوُ ابنِ نَبِيِّكُم ، ومُحرِقو بَيتِ رَبِّكُم ، لَقُلتُم : ما أحَدٌ أكذَبُ مِن أبي هُرَيرَةَ ، فَقَد فَعَلتُم ، فَانتَظِروا نَقِمَةَ اللَّهِ ، فَلَيُلبِسَنَّكُم شِيَعاً ، ويُذيقُ بَعضَكُم بَأسَ بَعضٍ .[٢]
[١] أخبار مكّة للأزرقي : ج ١ ص ١٩٦ ، تاريخ دمشق : ج ٣١ ص ٢٨٤ نحوه .[٢] سير أعلام النبلاء : ج ٣ ص ٩٤ .