الصّحيح من مقتل سيّد الشّهداء و أصحابه عليهم السّلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٢٠
الكتاب . فعاودني الخوف، وشعرت بالاضطراب ، واُغلقت في وجهي جميع سبل الخلاص . كنت أتصفح الكتاب دون طائل بقلب سيطر عليه الخوف. إلى أن ذكر بأنّه حينما استيقظ جمع طائفة من الخطباء ونقل ماكان رآه في النوم قائلاً : أنا لا أرى نفسي مؤهّلاً بعد هذا لأداء حقّ الخطابة الحسينيّة ، ولذلك سأتركها، وينبغي على من يصدّقني أن يكفّ عنها هو أيضاً . وهكذا فإنّه غضّ النظر عن قراءة المراثي وأقلع عنها ، على الرغم ممّا كانت تدرّ عليه من مبالغ كبيرة . [١]
٤ . الغلوّ
كما أنّ نقل الروايات المشينة بأهل البيت عليهم السلام و التي تحُطّ من قدرهم، من آفات مجالس العزاء ، كذلك الغلوّ وهو رفع أهل البيت عليهم السلام إلى مكانة تفوق منزلتهم هو آفة لها أيضاً ، وللأسف الشديد فإنّنا نرى كلا الأمرين في بعض هذه المجالس . نقل شيخ المحدّثين ابن بابويه رواية عن الإمام الرضا عليه السلام تدلّ على أنّ الغلوّ ماهو إلّا مؤامرة مدروسة أعدّها أعداء أهل البيت عليهم السلام بهدف تشويه صورتهم في أنظار الناس ، وعزل أهل بيت الرسالة عن الناس . وهذا هو نصّ كلام الإمام عليه السلام : إنَّ مخالِفينا وَضَعوا أخباراً في فَضائِلِنا وجَعَلوها عَلى ثَلاثَةِ أقسامٍ : أحَدُها الغُلُوُّ ، وثانيها التَّقصيرُ في أمرِنا ، وثالِثُها التَّصريحُ بِمَثالِبِ أعدائِنا ، فَإِذا سَمِعَ النّاسُ الغُلُوَّ فينا كَفَّروا شيعَتَنا ونَسَبوهُم إلى القَولِ بِرُبوبِيَّتِنا ، وإذا سَمِعوا التَّقصيرَ اعتَقَدوهُ فينا ، وإذا سَمِعوا مَثالِبَ أعدائِنا بِأَسمائِهِم ثَلَبونا بِأَسمائِنا .[٢] وبنبغي العلم أنّ الذين يُنزلون أهل البيت عليهم السلام منزلة لا تنبغي إلّا للَّه عزّوجلّ في مجالس العزاء، وبدلاً من اتّخاذ اللَّه تعالى مِحوراً لمجلس الإمام الحسين عليه السلام وربط القلوب باللَّهعزّ وجلّ عن
[١] لؤلؤ ومرجان: (بالفارسيّة) : ص ٢٧٠.[٢] عيون أخبار الرضا عليه السلام : ج ١ ص ٣٠٤ ح ٦٣ ، بشارة المصطفى : ص ٢٢١ كلاهما عن إبراهيم بن أبي محمود ، بحار الأنوار : ج ٢٦ ص ٢٣٩ ح ١ .[٣] لمزيد من الاطّلاع على خطر الغلوّ بشأن أهل البيت عليهم السلام راجع: كتاب أهل البيت عليهم السلام في الكتاب والسنّة : (القسم الثالث عشر : الغلوّ في أهل البيت عليهم السلام) و جامعهشناسي تحريفات عاشوراء (بالفارسيّة).