الصّحيح من مقتل سيّد الشّهداء و أصحابه عليهم السّلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١١٩
الفرصة وفررت من أيدي الموكّلين ولجأت أسفل الصرح، فوجدته قلعة حصينة وموضعاً منيعاً كان قد لجأ إليه قبلي جمع من المذنبين ، ورأيت الموكّلين وقد ابتعدا عن الصرح وهما لا يستطيعان التقرّب منه ، وكانا يسيران معنا على نفس المسافة من البُعد عنّا، فتوسّلا إلينا بالإشارة أن نعود فرفضنا ، وحينئذٍ لوّحا لنا بالتهديد ، وعندما رأينا أنّنا في حصن منيعٍ هدّدناهما نحن أيضاً ، وكنّا نسير بنفس قوّة القلب هذه ، وإذا برسول يأتي من جانب النبي صلى اللَّه عليه و آله وقال لتلك السيّدة العظيمة : إنّ جمعاً من مذنبي الاُمّة قد لجؤوا إليك فأرسليهم كي نحاسبهم ، فأشارت تلك المخدّرة فقدِم الموكّلون من كلّ صوب واقتادونا إلى موقف الحساب . فرأينا هناك منبراً شاهق الارتفاع له درجات كثيرة وقد جلس في أعلاه سيّد الأنبياء صلى اللَّه عليه و آله ، وكان أمير المؤمنين عليه السلام واقفاً على الدرجة الاُولى ومنشغلاً بحساب الخلائق وقد اصطفّوا أمامه ، وعندما حلّ دور حسابي خاطبني بلهجة اللوم والتوبيخ وقال: لماذا قرأت ما يشين ابني الحسين في خطبتك ونسبت إليه الذلّة والهوان ؟ فتحيّرت في الجواب ولم أجد بدّاً من الإنكار فأنكرت، فشعرت بألم في ذراعي وكأن مسماراً حديديّاً غرس فيه، فالتَفتّ فرأيتُ رجلاً استخرج طوماراً من يده فناولني إيّاه ، ففتحته وكان فيه كلّ ما كنت قرأته في كلّ مكان وزمان ومن جملته ذلك الموضع الذي سُئلت عنه . فخطرت على بالي حيلة اُخرى، وقلت: لقد ذكرها المجلسي رحمة اللَّه عليه في المجلّد العاشر من البحار! فقال لأحد الخدّام الحاضرين: اذهب وخذ من المجلسي ذلك الكتاب، فالتفتُّ فرأيت صفوفاً كثيرة على الجانب الأيمن من المنبر ؛ أوّلها إلى جانب المنبر ولا يعلم آخرها إلّا اللَّه ، وكلّ عالمٍ قد وضع مؤلّفاته بين يديه ، وكان المجلسي رحمه اللَّه عليه الشخص الأوّل في الصفّ الأوّل ، وعندما أبلغ رسول النبيّ صلى اللَّه عليه و آله الرسالة إليه، تناول الكتاب من بين الكتب وناوله إيّاه فجاء به ، فأشار بأن يناولنيه فأخذتُه وغُصت في بحر من الحيرة ؛ ذلك لأنّ هدفي من تلك الحيلة والافتراء كان التخلّص من تلك المعضلة ! فتصفّحت بعض أوراقه دون هدى ، فخطرت على بالي أثناء ذلك حيلةٌ اُخرى ، فقلت: لقد رأيته في مقتل الحاج الملّا صالح البرغاني، فأمر أحد الخدّام بأن يذهب إليه ويأتي بالكتاب، فذهب وقال : كان الحاج المذكور الشخص السادس أو السابع من الصفّ السادس أو السابع ، فالتقط الكتاب بنفسه وجاء به ، فأمرني بأن أجد تلك الفقرة من ذلك