الصّحيح من مقتل سيّد الشّهداء و أصحابه عليهم السّلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١١٨٦
الأمر بالثورة العامّة بشكل رسمي، واشتبكت قوّاته مع قوّات العدوّ تحت شعار «يالثارات الحسين»، واستمرّت الاشتباكات حتّى سقط آخر مواضع العدوّ في ربيع الثاني عام ٦٦ ، وخضعت الكوفة لسيطرة المختار وأنصاره بشكل كامل .[١] وبعد أن سيطر المختار علىالأوضاع، انبرى للبحث عن مجرمي واقعة كربلاء، فألقىالقبض على الكثير منهم وقتلهم[٢] ،[٣] ولكنّ القائد المباشر لمعركة كربلاء - أعني ابن زياد - لم يزل حيّاً ، وكُلّف من جانب عبدالملك بن مروان بأن يقمع ثورة المختار بجيشٍ قوامُه ثمانون ألفاً. وسار جيش المختار بقيادة إبراهيم بن مالك الأشتر في ذي الحجّة سنة ٦٦ للهجرة ، نحو جيش ابن زياد الذي كان قد تسلّل إلى الحدود الشماليّة الغربيّة من العراق، ونشبت حرب ضروس بين الجيشين، وهُزم جيش الشام في عاشوراء من سنة ٦٧ للهجرة وقُتل ابن زياد .[٤] وأرسل المختار رأس ابن زياد إلى الإمام عليّ بن الحسين عليه السلام، فأتى رسول المختار برأس ابن زياد إليه وكان عليه السلام يتناول الطعام ، وفي بعض الروايات أنّ الإمام سجد شكراً للَّه عندما رأى رأس ابن زياد وقال : الحَمدُ للَّهِ الَّذي أدرَكَ لي ثَأري مِن عَدُوّي ، وَجزَى اللَّهُ المُختارَ خَيراً . أُدخِلتُ عَلى عُبَيدِ اللَّهِ بنِ زِيادٍ وهُوَ يَتَغدّى ورَأسُ أبي بَينَ يَدَيهِ ، فَقُلتُ : اللَّهُمَّ لا تُمِتني حَتّى تُرِيَني رَأسَ ابنِ زِيادٍ .[٥] وروي عن الإمام الصادق عليه السلام أنّه قال : مَا اكتَحَلَت هاشِمِيَّةٌ وَلا اختَضَبَت ، ولا رُئِيَ في دارِ هاشِمِيٍّ دُخانٌ خَمسَ حِجَجٍ حتّى قُتِلَ
[١] تاريخ الطبري: ج ٦ ص ٢٠-٣٢ وراجع : الأمالي للطوسي: ص ٢٤٠ ح ٤٢٤.[٢] استناداً إلى رواية في بحار الأنوار (ج٤٥ ص٣٨٦)، فقد تولّى المختار الحكم لمدّة ثمانية عشر شهراً ، وقتل خلال هذه المدة ثمانية عشر ألفاً من الذين شاركوا في قتل الإمام الحسين عليه السلام، ولكنّ هذا العدد يبدو مبالغاً فيه إلى حدٍّ كبير .[٣] راجع : تاريخ الطبري : ج ٦ ص ٣٨ - ٦٦ و الكامل في التاريخ : ج ٢ ص ٦٨١ - ٦٨٥ وتاريخ اليعقوبي : ج ٢ ص ٢٥٩ والأمالي للطوسي : ص ٢٣٨ - ٢٤٤ وذوب النضّار : ص ١١٨ - ١٢٥ وبحار الأنوار: ج ٤٥ ص ٣٧٤ - ٣٨٦ .[٤] تاريخ الطبري: ج ٦ ص ٨١- ٩٢؛ الأمالي للطوسي: ص ٢٤١، ذوب النضّار: ص ١٤٢.[٥] بحار الأنوار : ج ٤٥ ص ٣٨٦ وراجع : هذا الكتاب : ص ١٢٤١ ح ١٧٩٥ وص ١٢٤٣ ح ١٨٠٠ .