الصّحيح من مقتل سيّد الشّهداء و أصحابه عليهم السّلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١١٨٥
جيش ابن زياد ؛ مثل : عمر بن سعد وشَبَت بن ربعي - الذين كانوا يحيطون علماً بحسن قيادة المختار ويعرفون هدفه من الثورة - على عبد اللَّه بن يزيد عامل ابن الزبير على الكوفة وقالوا : إنّ المختار أشدّ عليكم من سليمان بن صرد ، إنّ سليمان إنّما خرج يقاتل عدوّكم ويذلّلهم لكم وقد خرج عن بلادكم ، وإنّ المختار إنّما يريد أن يثب عليكم في مصركم ، فسيروا إليه فأوثقوه في الحديد وخلّدوه في السجن حتّى يستقيم أمر الناس .[١] واعتُقل المختار على إثر هذه المؤامرة ،[٢] ولكنّه واصل نشاطه في السجن أيضاً، وعندما بلغه انكسار جيش سليمان بن صرد ورجوع المتبقّين منهم إلى الكوفة، بعث رسالة سرّية إلى قادتهم دعاهم فيها إلى التعاون معه .[٣] ولم تمضِ فترة طويلة حتّى اُطلق سراح المختار على إثر وساطة عبد اللَّه بن عمر الذي كان زوج اُخته .[٤] فنظّم أنصارَه وأعدّهم للحرب. وفي الليلة الثانية عشرة من ربيع الأوّل سنة ٦٦ للهجرة بدأت ثورة المختار بحركة عدد من المسلّحين بقيادة إبراهيم بن مالك الأشتر[٥] نحو دار المختار، وكانت الكوفة خاضعة للأحكام العرفيّة، فقطع الجيش الطريق على إبراهيم ومرافقيه ، فقتلوا قائد الجند وهزموا القوات الخاضعة لإمرته ،[٦] وأصدر المختار في الليلة نفسها
[١] تاريخ الطبري: ج ٥ ص ٥٨٠.[٢] أنساب الأشراف: ج ٦ ص ٣٧٣، تاريخ الطبري: ج ٥ ص ٥٨١، الكامل في التاريخ: ج ٢ ص ٦٣٤، الفتوح: ج ٦ ص ٢١٧؛ ذوب النضار: ص ٨٠.[٣] تاريخ الطبري: ج ٥ ص ٦٠٦ و ج ٦ ص ٧، الكامل في التاريخ: ج ٢ ص ٦٤٣ و ٦٦١، المنتظم: ج ٦ ص ٥١.[٤] تاريخ الطبري: ج ٦ ص ٨، أنساب الأشراف: ج ٦ ص ٣٨١، الكامل في التاريخ: ج ٢ ص ٦٦١، المنتظم: ج ٦ ص ٥١، الفتوح: ج ٦ ص ٢١٩.[٥] إبراهيم بن مالك الأشتر بن الحارث النخعي ، كان أبوه من كبار التابعين ومن أشهر أصحاب أمير المؤمنين عليّ عليه السلام ، كان فارساً شجاعاً شاعراً فصيحاً موالياً لأهل البيت عليهم السلام ، استعان به المختار حين ظهر بالكوفة طالباً بثأر الحسين عليه السلام ، وبه قامت إمارة المختار وثبتت أركانها . قتل إبراهيم عبيدَ اللَّه بن زياد بيده سنة سبع وستّين ، ثمّ أوسع حكمه في الموصل وما حواها ، ويظهر من أعماله وتصرّفاته أنّه صار كالمتهاون بأمر المختار . اتّصل إبراهيم بعد مقتل المختار بمصعب بن الزبير [كأنّه يريد بذلك محاربة جيش الشام] ، وحارب معه عبد الملك ، فوفى له حين خذله أهلُ العراق ، وقاتل معه حتّى قُتل سنة ٧١ ه ، ودفن بقرب سامراء (تاريخ الطبري : ج ٦ ص ١٥ - ٤٩ و ٨١ - ٩٥ و ١٥٦ - ١٥٨) .[٦] تاريخ الطبري: ج ٦ ص ١٩.