الصّحيح من مقتل سيّد الشّهداء و أصحابه عليهم السّلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١١٦٤
٨ / ١٠
قُدومُ آلِ الرَّسولِ صلى اللَّه عليه وآله إلَى المَدينَةِ[١] :
١٦٨١.الملهوف عن بشير بن حذلم فَلَمّا قَرُبنا مِنها [أي مِنَ المَدينَةِ] نَزَلَ عَلِيُّ بنُ الحُسَينِ عليه السلام فَحَطَّ رَحلَهُ ، وضَرَبَ فُسطاطَهُ وأنزَلَ نِساءَهُ ، وقالَ : يا بَشيرُ ! رَحِمَ اللَّهُ أباكَ لَقَد كانَ شاعِراً ، فَهَل تَقدِرُ عَلى شَيءٍ مِنهُ ؟ قُلتُ : بَلى - يَابنَ رَسولِ اللَّهِ - إنّي لَشاعِرٌ . قالَ : فَادخُلِ المَدينَةَ وَانعَ أبا عَبدِ اللَّهِ عليه السلام ، قالَ بَشيرٌ : فَرَكِبتُ فَرَسي ورَكَضتُ حَتّى دَخَلتُ المَدينَةَ ، فَلَمّا بَلَغتُ مَسجِدَ النَّبِيِّ صلى اللَّه عليه وآله رَفَعتُ صَوتي بِالبُكاءِ ، وأنشَأتُ أقولُ :
يا أهلَ يَثرِبَ لا مُقامَ لَكُم بِها
قُتِلَ الحُسَينُ فَأَدمعي مِدرارُ
وَالرَّأسُ مِنهُ عَلَى القَناةِ يُدارُ
قالَ : ثُمَّ قُلتُ : هذا عَلِيُّ بنُ الحُسَينِ مَعَ عَمّاتِهِ وأخَواتِهِ قَد حَلّوا بِساحَتِكُم ونَزَلوا بِفِنائِكُم ، وأنَا رَسولُهُ إلَيكُم اُعَرِّفُكُم مَكانَهُ . قالَ : فَما بَقِيَت فِي المَدينَةِ مُخَدَّرَةٌ ولا مُحَجَّبَةٌ إلّا بَرَزنَ مِن خُدورِهِنَّ ، مَكشوفَةً شُعورُهُنَّ مُخَمَّشَةً وُجوهُهُنَّ ، ضارِباتٍ خُدودَهُنَّ ، يَدعونَ بِالوَيلِ وَالثُّبورِ ، فَلَم أرَ باكِياً ولا باكِيَةً أكثَرَ مِن ذلِكَ اليَومِ ، ولا يَوماً أمَرَّ عَلَى المُسلِمينَ مِنهُ بَعدَ وَفاةِ رَسولِ اللَّهِ صلى اللَّه عليه وآله . وسَمِعتُ جارِيَةً تَنوحُ عَلَى الحُسَينِ عليه السلام وتَقولُ :
نَعى سَيِّدي ناعٍ نَعاهُ فَأَوجَعا
فَأَمرَضَني ناعٍ نَعاهُ فَأَفجَعا
أعَينَيَّ جودا بِالمَدامِعِ وأسكِبا
وجودا بِدَمعٍ بَعدَ دَمعِكُما مَعا
عَلى مَن دَهى عَرشَ الجَليلِ فَزَعزَعا
وأصبَحَ أنفُ الدّينِ وَالمَجدُ أجدَعا[٢]
وإن كانَ عَنّا شاحِطَ[٣] الدّارِ أشسَعا[٤]
[١] وقع في اسمه اختلاف ، فذكر مرّة «بشر» واُخرى «بشير» ، وكذا في اسم أبيه حيث ذكر «حذلم» و«جذلم» و«خديم» .[٢] الجَدعُ : قطع الأنف (الصحاح : ج ٣ ص ١١٩٣ «جدع») .[٣] الشَّحطُ : البُعد (الصحاح : ج ٣ ص ١١٣٥ «شحط») .[٤] الشَّاسِعُ والشَسوعُ : البعيد (الصحاح : ج ٣ ص ١٢٣٧ «شسع») .