الصّحيح من مقتل سيّد الشّهداء و أصحابه عليهم السّلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١١٥٨
ولما نقلوا على لسان حجّة اللَّه البالغة الإمام السجّاد عليه السلام كلّ ذلك الكذب بشأن اللقاء المزعوم مع جابر... .[١] وكتب المحدّث القمّي أيضاً تبعاً لاُستاذه المحدّث النوري قائلاً : اعلموا إنّ ثقاة المحدّثين والمؤرّخين متّفقون، بل إنّ السيّد الجليل عليّ بن طاووس نفسه روى أيضاً أنّ عمر بن سعد اللعين بعث بعد شهادة الإمام الحسين عليه السلام رؤوس الشهداء أوّلاً إلى الملعون ابن زياد ، ثمّ حمل بعد ذلك اليوم أهل البيت إلى الكوفة ، فحبسهم ابن زياد الخبيث بعد معرفته بأهل البيت عليهم السلام والشماتة بهم ، وبعث كتاباً إلى يزيد بن معاوية بشأن ما عليه أن يفعله بأهل البيت والرؤوس ، فأجابه يزيد بأنّ عليه أن يبعثهم إلى الشام. ولا جرم أنّ ابن زياد الملعون أعدّ سفرهم وأرسلهم إلى الشام ، والذي يظهر من القضايا العديدة والحكايات المتفرّقة المنقولة بشأن تسييرهم إلى الشام والمرويّة في الكتب المعتبرة أنّه تمّ تسييرهم من الطريق السلطاني والقرى والمدن العامرة ، حيث يبلغ هذا الطريق حوالي أربعين منزلاً ، وإذا غضضنا النظر عن ذكر منازلهم وقلنا إنّ سيرهم كان من الصحراء في غرب الفرات ، فإنّه يستغرق عشرين يوماً أيضاً ، فقد ذكر أنّ المسافة بين الكوفة والشام إذا كانت بخطٍّ مستقيم هي مئة وخمسة وسبعين فرسخاً ، وأقاموا في الشام ما يقرب من شهر ، كما ذكر السيّد في الإقبال فقال : روي أنّ أهل البيت أقاموا في الشام شهراً في موضعٍ لا يقيهم من الحرّ والبرد. فإذا لوحظ ما تقدّم ذكره فإنّ من المستبعد جدّاً أن يعود أهل البيت من الشام إلى كربلاء بعد كلّ هذه القضايا ويدخلوا كربلاء في العشرين من شهر صفر ، يوم الأربعين ويوم وصول جابر إلى كربلاء . وقد استبعد السيّد الأجل نفسه في الإقبال ذلك ، فضلاً عن أنّه لم يشر إلى ذلك أحد من المحدّثين الأجلّاء أو أحد المعتمدين من أهل السير والتواريخ في المقاتل وغيرها ، رغم أنّ ذكره كان مناسباً من بعض الجهات، بل من سياق كلامه يتّضح إنكاره لذلك ، كما يستفاد ذلك أيضاً من عبارة الشيخ المفيد بشأن سفر أهل البيت نحو المدينة ، ويقرب منها عبارة ابن الأثير والطبري والقرماني وآخرين ، وليس في شيء منها سفرهم إلى العراق، بل إنّ الشيخ المفيد[٢] والشيخ الطوسي[٣]
[١] اللؤلؤ والمرجان (بالفارسية) : ص ١٦١ - ١٦٢.[٢] راجع : ص ١١٥٥ ح ١٦٧٩ .[٣] مصباح المتهجّد : ص٧٨٧ ، العدد القويّة : ص٢١٩ ح١١ .