الصّحيح من مقتل سيّد الشّهداء و أصحابه عليهم السّلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١١٥٧
والأربعينيّة لا تتضمّن شيئاً سوى زيارة قبر الإمام الحسين عليه السلام . فالموضوع ليس هو تجديد عزاء أهل البيت، وليس هو مجيء أهل البيت إلى كربلاء، بل إنّ طريق الشام لا يمرّ بكربلاء أساساً، فطريق الشام إلى المدينة يفترق عن طريق كربلاء من الشام .[١] ويبدو أنّ هذا الرأي يقوم على ما قاله المحدّث النوري في كتاب اللؤلؤ والمرجان في هذا المجال، حيث يقول ضمن بيان أدلّته لإثبات عدم عودة أهل البيت إلى كربلاء: لا يخفى على كلّ ناظر في كتب المقاتل ، أنّه بعد الندم الظاهري للرجس الخبيث يزيد ، والاعتذار ، وتخيير آل اللَّه بين البقاء في الشام والعودة إلى الوطن الأصلي المدينة المنورة ، واختيارهم الرجوع ؛ أنّهم خرجوا من الشام متّجهين إلى المدينة، ولا نجد ذكراً للعراق وكربلاء ، ولم يكن من المقرّر أن يتّجهوا نحو تلك الجهة ، فطريق الشام إلى العراق يفترق من نفس الشام عن طريق الشام إلى الحجاز ، ولا يجمعهما قدر مشترك كما سمعناه من المتردّدين ، ويتّضح من اختلاف الطول الجغرافي لهذه البلدان الثلاثة ، فمن يعزم الذهاب من الشام إلى العراق فإنّ عليه أن يتّجه من هناك ويسير في طريق العراق، وإذا ما خرج أهل البيت من هناك بهذا القصد كما يبدو من ظاهر عبارة اللهوف ، فلا يتيسّر لهم ذلك من دون علم يزيد الخبيث وإذنه ، ولم يرد في تلك المجالس ذكر لهذا القصد ، ويبدو أنّهم لم يكونوا يقصدون من السير إلى العراق سوى زيارة التربة المقدّسة ، ولا نظنّ أنّ يزيد - مع خبث سريرته ورجاسة فطرته - يرضى بذلك لو أظهروا له هذا العزم ويأذن لهم في ذلك ويضاعف نفقات السفر مع دناءة طبعه وقلّة حيائه، بحيث يقدّم لهم مئتي دينار ويقول لهم : إنّ هذا بدل عمّا فاتكم. وعلى أيّ حال فإنّ هذا الاستبعاد يسلب الوثوق من كلام ذلك الراوي المجهول الذي نقل عنه في اللهوف بالمرّة ، والذي هو من أهل السير والتواريخ ، وإذا ما ضممنا إليه تلك الشواهد في المقدّمة ، فإنّ اُصول هذا الاحتمال تنهدم من الأساس . وعلى هذا فإنّ ما يذكره قرّاء المآتم بنحو قطعي بشأن حدوث هذه الواقعة لمجرّد الكلام المذكور، ينمّ عن نهاية الجهل والتجرّؤ، وليتهم قنعوا بالأسطر القليلة الواردة في اللهوف ، أو مقتل أبي مخنف، ولم يزرعوها في قلوبهم كما تزرع الشجرة في أرض سبخة قاحلة، ولَما تشعّبت منها كلّ تلك الأغصان والأوراق، ولما قطفوا منها ثمار الأكاذيب المختلفة ،
[١] حماسه حسيني (بالفارسية) : ج ١ ص ٣٠ وراجع: بررسي تاريخ عاشوراء (بالفارسية) : ص١٣٩.[٢] اللؤلؤ والمرجان (بالفارسية) : ص ١٦١ - ١٦٢.[٣] راجع : ص ١١٥٥ ح ١٦٧٩ .[٤] مصباح المتهجّد : ص٧٨٧ ، العدد القويّة : ص٢١٩ ح١١ .[٥] راجع : ص ١١٥٥ ح ١٦٨٠ .[٦] راجع : ص ١١٥٥ ح ١٦٧٩ .[٧] راجع : ص ١١٥٢ ح ١٦٧٣ و ١٦٧٤ .[٨] روضة الشهداء : ص ٣٩١ .[٩] تاريخ حبيب السير : ج ٢ ص ٦٠ .[١٠] توضيح المقاصد: ص ٦ وراجع: بحار الأنوار: ج ١٠١ ص ٣٣٤.[١١] راجع : ص ١١٥٣ ح ١٦٧٧ و ١٦٧٨ .[١٢] منتهى الآمال (بالفارسية) : ص ٥٢٤.