الصّحيح من مقتل سيّد الشّهداء و أصحابه عليهم السّلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١١٥٤
١٦٧٨.بشارة المصطفى عن عطيّة العوفي وأنّى لَكَ بِالجَوابِ وقَد شُحِطَت أوداجُكَ[١] عَلى أثباجِكَ[٢] ، وفُرِّقَ بَينَ بَدَنِكَ ورَأسِكَ ، فَأَشهَدُ أنَّكَ ابنُ خاتَمِ النَّبِيّينَ ، وَابنُ سَيِّدِ المُؤمِنينَ ، وَابنُ حَليفِ التَّقوى وسَليلِ الهُدى وخامِسُ أصحابِ الكِساءِ ، وَابنُ سَيِّدِ النُّقَباءِ ، وَابنُ فاطِمَةَ سَيِّدَةِ النِّساءِ ، وما لَكَ لا تَكونُ هكَذا وقَد غَذَّتكَ كَفُّ سَيِّدِ المُرسَلينَ ، ورُبّيتَ في حِجرِ المُتَّقينَ ، ورُضِعتَ مِن ثَديِ الإِيمانِ وفُطِمتَ بِالإِسلامِ ، فَطِبتَ حَيّاً وطِبتَ مَيِّتاً ، غَيرَ أنَّ قُلوبَ المُؤمِنينَ غَيرُ طَيِّبَةٍ لِفِراقِكَ ، ولا شاكَّةٍ فِي الخِيَرَةِ لَكَ ، فَعَلَيكَ سَلامُ اللَّهِ ورِضوانُهُ ، وأشهَدُ أنَّكَ مَضَيتَ عَلى ما مَضى عَلَيهِ أخوكَ يَحيَى بنُ زَكَرِيّا . ثُمَّ جالَ بِبَصَرِهِ حَولَ القَبرِ وقالَ : السَّلامُ عَلَيكُم أيَّتُهَا الأَرواحُ الَّتي حَلَّت بِفِناءِ الحُسَينِ وأناخَت بِرَحلِهِ ، وأشهَدُ أنَّكُم أقَمتُمُ الصَّلاةَ وآتَيتُمُ الزَّكاةَ ، وأمَرتُم بِالمَعروفِ ونَهَيتُم عَنِ المُنكَرِ ، وجاهَدتُمُ المُلحِدينَ ، وعَبَدتُمُ اللَّهَ حَتّى أتاكُمُ اليَقينُ . وَالَّذي بَعَثَ مُحَمَّداً بِالحَقِّ نَبِيّاً لَقَد شارَكنا كُم فيما دَخَلتُم فيهِ . قالَ عَطِيَّةُ : فَقُلتُ لَهُ : يا جابِرُ ! كَيفَ ولَم نَهبِط وادِياً ولَم نَعلُ جَبَلاً ولَم نَضرِب بِسَيفٍ ، وَالقَومُ قَد فُرِّقَ بَينَ رُؤوسِهِم وأبدانِهِم ، واُوتِمَت أولادُهُم ، وأرمَلَت أزواجُهُم ؟! فَقالَ : يا عَطِيَّةُ ! سَمِعتُ حَبيبي رَسولَ اللَّهِ صلى اللَّه عليه وآله يَقولُ : مَن أحَبَّ قَوماً حُشِرَ مَعَهُم ، ومَن أحَبَّ عَمَلَ قَومٍ اُشرِكَ في عَمَلِهِم ، وَالَّذي بَعَثَ مُحَمَّداً بِالحَقِّ نَبِيّاً ، إنَّ نِيَّتي ونِيَّةَ أصحابي عَلى ما مَضى عَلَيهِ الحُسَينُ عليه السلام وأصحابُهُ ، خُذوا بي نَحوَ أبياتِ كوفانَ .[٣] فَلَمّا صِرنا في بَعضِ الطَّريقِ قالَ : يا عَطِيَّةُ ! هَل اُوصيكَ وما أظُنُّ أنَّني بَعدَ هذِهِ السَّفَرَةِ مُلاقيكَ ؟ أحبِب مُحِبَّ آلِ مُحَمَّدٍ صلى اللَّه عليه وآله ما أحَبَّهُم ، وأبغِض مُبغِضَ آلِ مُحَمَّدٍ ما أبغَضَهُم وإن كانَ صَوّاماً قَوّاماً ، وَارفُق بِمُحِبِّ مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّدٍ ، فَإِنَّهُ إن تَزِلَّ لَهُ قَدَمٌ بِكَثرَةِ ذُنوبِهِ ثَبَتَت لَهُ اُخرى بِمَحَبَّتِهِم ، فَإِنَّ مُحِبَّهُم يَعودُ إلَى الجَنَّةِ ، ومُبغِضَهُم يَعودُ إلَى النّارِ .[٤]
[١] الأوداجُ : هي ما أحاط بالعنق من العروق (النهاية : ج ٥ ص ١٦٥ «ودج») .[٢] الثَّبَجُ : ما بين الكاهل إلى الظهر (الصحاح : ج ١ ص ٣٠١ «ثبج») .[٣] في المصدر : «خذني نحو إلى أبيات كوفان» ، والتصويب من بحار الأنوار .[٤] بشارة المصطفى : ص ٧٤ ، الحدائق الورديّة : ج ١ ص ١٢٩ ، تيسير المطالب : ص ٩٣ كلاهما نحوه ، بحار الأنوار : ج ٦٨ ص ١٣٠ ح ٦٢ ؛ مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي : ج ٢ ص ١٦٧ نحوه .