الصّحيح من مقتل سيّد الشّهداء و أصحابه عليهم السّلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١١٢٥
وتَعفوها أُمَّهاتُ الفَراعِلِ .[١] ولَئِنِ اتَّخَذتَنا مَغنَماً لَتَجِدُنا وَشيكاً مَغرَماً ، حينَ لا تَجِدُ إلّا ما قَدَّمَت يَداكَ ، «وما رَبُّكَ بِظَلّامٍ لِلعَبيدِ» ،[٢] فَإِلَى اللَّهِ المُشتَكى وعَلَيهِ المُعَوَّلُ . فَكِد كَيدَكَ وَاسعَ سَعيَكَ وناصِب جَهدَكَ ، فَوَاللَّهِ لا تَمحُوَنَّ ذِكرَنا ، ولا تُميتُ وَحيَنا ، ولا تُدرِكَ أمَدَنا ، ولا تَرحَضُ[٣] عَنكَ عارَها ، وهَل رَأيُكَ إلّا فَنَدٌ ،[٤] وأيّامُكَ إلّا عَدَدٌ ، وجَمعُكَ إلّا بَدَدٌ[٥] ، يَومَ يُنادِي المُنادِ : «ألا لَعنَةُ اللَّهِ عَلَى الظّالِمينَ »[٦] . فَالحَمدُ للَّهِِ الَّذي خَتَمَ لِأَوَّلِنا بِالسَّعادَةِ وَالمَغفِرَةِ ، ولِآخِرِنا بِالشَّهادَةِ وَالرَّحمَةِ ، ونَسأَلُ اللَّهَ أن يُكمِلَ لَهُمُ الثَّوابَ ويوجِبَ لَهُمُ المَزيدَ ، ويُحسِنَ عَلَينَا الخِلافَةَ إنَّهُ رَحيمٌ وَدودٌ ، «حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ» .[٧] فَقالَ يَزيدُ لَعَنَهُ اللَّهُ : يا صَيحَةً تُحمَدُ مِن صَوائِحِما أهوَنَ المَوتَ عَلَى النَّوائِحِ[٨]
١٦٢٣.الاحتجاج عن شيخ صدوق من مشايخ بني هاشم : قامَت [زَينَبُ عليها السلام] عَلى قَدَمَيها وأشرَفَت عَلَى المَجلِسِ ، وشَرَعَت فِي الخُطبَةِ ، إظهاراً لِكَمالاتِ مُحَمَّدٍ صلى اللَّه عليه وآله ، وإعلاناً بِأَنّا نَصبِرُ لِرِضاءِ اللَّهِ ، لا لِخَوفٍ ولا دَهشَةٍ . فَقامَت إلَيهِ زَينَبُ بِنتُ عَلِيٍّ واُمُّها فاطِمَةُ بِنتُ رَسولِ اللَّهِ وقالَت : الحَمدُ للَّهِِ رَبِّ العالَمينَ ، وَالصَّلاةُ عَلى جَدّي سَيِّدِ المُرسَلينَ ، صَدَقَ اللَّهُ سُبحانَهُ كَذلِكَ يَقولُ :
[١] الفَرعَلُ : وَلَدُ الضبع (الصحاح : ج ٥ ص ١٧٩٠ «فرعل») .[٢] فصّلت : ٤٦ .[٣] الرّحْضُ : الغَسلُ (النهاية : ج ٢ ص ٢٠٨ «رحض») .[٤] الفَنَدُ : الكذب، والفَنَدُ : ضعف الرأي (الصحاح : ج ٢ ص ٥٢٠ «فند») .[٥] بَدَدَاً : أي متفرّقين (النهاية : ج ١ ص ١٠٥ «بدد») .[٦] هود : ١٨ .[٧] آل عمران : ١٧٣ .[٨] الملهوف : ص ٢١٥ ، بحار الأنوار : ج ٤٥ ص ١٣٣ ؛ بلاغات النساء : ص ٣٥ ، مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي : ج ٢ ص ٦٤ كلاهما نحوه وراجع : مثير الأحزان : ص ١٠١ .