الصّحيح من مقتل سيّد الشّهداء و أصحابه عليهم السّلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١١٠٥
١٥٧٩.مثير الأحزان عن العذري بن ربيعة بن عمرو الجرشي : مُرَمَّلَةً ، تَصهَرُهُمُ الشَّمسُ وتَسفي عَلَيهِمُ الرّيحُ ، زُوّارُهُمُ العِقبانُ وَالرَّخَمُ[١] ، بِقاعٍ قَرقَرٍ[٢] سَبسَبٍ ، لا مُكَفَّنينَ ولا مُوَسَّدينَ .[٣]
١٥٨٠.الطبقات الكبرى (الطبقة الخامسة من الصحابة) : كانَ عُبَيدُ اللَّهِ بنُ زِيادٍ لَمّا قَتَلَ الحُسَينَ عليه السلام بَعَثَ زَحرَ بنَ قَيسٍ الجُعفِيَّ إلى يَزيدَ بنِ مُعاوِيَةَ يُخبِرُهُ بِذلِكَ . فَقَدِمَ عَلَيهِ فَقالَ [لَهُ يَزيدُ] : ما وَراءَكَ ؟ قالَ : يا أميرَ المُؤمِنينَ أبشِر بِفَتحِ اللَّهِ وبِنَصرِهِ ! وَرَدَ عَلَينَا الحُسَينُ بنُ عَلِيٍّ في ثَمانِيَةَ عَشَرَ مِن أهلِ بَيتِهِ وفي سَبعينَ مِن شيعَتِهِ ، فَسِرنا إلَيهِم فَخَيَّرناهُمُ الاِستِسلامَ وَالنُّزولَ عَلى حُكمِ عُبَيدِ اللَّهِ بنِ زِيادٍ أوِ القتالَ ، فَاختارُوا القِتالَ عَلَى الاِستِسلامِ . فَجَعَلوا يُبَرقِطونَ[٤] إلى غَيرِ وَزَرٍ ، ويَلوذونَ مِنّا بِالآكامِ وَالاُمَرِ[٥] وَالحُفَرِ ؛ لِوذاً كَما لاذَ الحَمائِمُ مِن صَقرٍ ، فَنَصَرَنَا اللَّهُ عَلَيهِم ، فَوَ اللَّهِ يا أميرَ المُؤمِنينَ ما كانَ إلّا جَزرَ جَزورٍ أو نَومَةَ قائِلٍ ، حَتّى كَفَى اللَّهُ المُؤمِنينَ مُؤنَتَهُم ! فَأَتَينا عَلى آخِرِهِم ، فَهاتيكَ أجسادُهُم مُطَرَّحَةً مُجَرَّدَةً ، وخُدودُهُم مُعَفَّرَةً ، ومَناخِرُهُم مُرَمَّلَةً ، تَسفي عَلَيهِمُ الرّيحُ ذُيولَها بِقِيٍّ سَبسَبٍ ، تَنتابُهُم عُرُجُ[٦] الضِّباعِ ، زُوّارُهُمُ العِقبانُ وَالرَّخَمُ . قالَ : فَدَمَعَت عَينا يَزيدَ ! وقالَ : كُنتُ أرضى مِن طاعَتِكُم بِدونِ قَتلِ الحُسَينِ . وقالَ : كَذلِكَ عاقِبَةُ البَغيِ وَالعُقوقِ ، ثُمَّ تَمَثَّلَ يَزيدُ : مَن يَذُقِ الحَربَ يَجِد طَعمَهامُرّاً وتَترُكهُ بِجَعجاعِ[٧] [٨]
[١] في المصدر : «الزخم» ، وهو تصحيف .[٢] قَرْقَرْ : المكان المستوي ، وقيل للصحراء البارزة : قَرْقَرْ (النهاية : ج ٤ ص ٤٨ «قرقر») .[٣] مثير الأحزان : ص ٩٨ ؛ الأخبار الطوال : ص ٢٦١ نحوه وليس فيه ذيله من «بقاع» .[٤] بَرْقَطَ الرجلُ : إذا ولّى مُتَلفِّتاً (الصحاح : ج ٣ ص ١١١٦ «برقط») .[٥] الاُمَرُ : جمع أمَرَةٍ ، وهي العلم الصغير من أعلام المفاوز من الحجارة (الصحاح : ج ٢ ص ٥٨٢ «أمر») .[٦] العَرْجاءُ : الضَّبْعُ ، والجمع عُرُج ، والعرب تجعلها بمعنى الضباع بمنزلة قبيلة (لسان العرب : ج ٢ ص ٣٢١ «عرج») .[٧] الجَعْجَاعُ : الموضع الضَيِّقُ الخَشِنُ (النهاية : ج ١ ص ٢٧٤ «جعجع») .[٨] الطبقات الكبرى (الطبقة الخامسة من الصحابة) : ج ١ ص ٤٨٥ ، الأخبار الطوال : ص ٢٦٠ ، المنتظم : ج ٥ ص ٣٤١ ، بغية الطلب في تاريخ حلب : ج ٦ ص ٢٦٣١ ، تذكرة الخواصّ : ص ٢٦٠ كلّها نحوه وراجع : سير أعلام النبلاء : ج ٣ ص ٣٠٣ .