الصّحيح من مقتل سيّد الشّهداء و أصحابه عليهم السّلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٨٧
ينحرفون تدريجيّاً نحو الغرب والالتحاق بطريق ضفاف الفرات بعد اجتياز مسافة ليست بالقصيرة، ثمّ دخول دمشق من ذلك الطريق. ويمكن اعتبار هذا الطريق ثلاثة أضلاع من مستطيل طوله طريق البادية، والأضلاع الثلاثة الاُخرى هي : المسافة المقطوعة من الكوفة نحو الشمال، الطريق المقطوع باتّجاه الغرب ، ثمّ رجوع قسم من الطريق المقطوع نحو الجنوب ، ولذلك فإنّه أطول من جميع الطرق الاُخرى ، ويبلغ طوله حدود (١٥٤٥ كيلومتراً)، ويُسمّى هذا الطريق ب«الطريق السلطاني» .
نقاط ملفتة للنّظر
لم نعثر على دليل واضح ورواية تاريخية معتبرة وقديمة لإثبات مرور سبايا أهل البيت عبر أحد هذه الطرق الثلاثة، كما لم تصلنا رواية عن أهل البيت عليهم السلام في هذا المجال، والذي وصلنا ما هو إلّا علامات جزئية وغير كافية جاءت بشكل متفرّق في بعض الكتب أو القصص والتراجم الفاقدة للسند وغير المعتبرة، مع أنّها وردت في كتب غير صالحة للاعتماد ؛ كالمقتل المنتحل المنسوب إلى أبي مخنف ، والذي تكرّر ذكره في الكتب اللّاحقة له . وسندرس هنا بعض الدلالات والعلامات الجزئية المشار إليها : ١ . ذكر في معجم البلدان - وهو كتاب جغرافي قديم - في التعريف بقسم من مدينة حلب في الشام : في غربي البلد في سفح جبل جوشن قبر المحسن بن الحسين عليه السلام ، يزعمون أنّه سقط لمّا جيء بالسبي من العراق ليُحمل إلى دمشق، أو طفل كان معهم [مات ]بحلب فدفن هنالك.[١] ومن الواضح أنّ هذه الرواية - في حالة صحّتها - تنفي مرور السبايا من طريق البادية؛ لأنّ حلب لا تقع على هذا الطريق، وبمفردها لا تعيّن أحد الطريقين: الطريق السلطاني (المحاذي لدجلة) أو ضفاف الفرات ؛ ذلك لأنّ هذين الطريقين يشتركان مع بعضهما لمسافة طويلة ، ومدينة حلب تقع في مسار كلا الطريقين .
[١] معجم البلدان: ج ٢ ص ٢٨٤ و١٨٦ وورد في كتاب بغية الطلب في تاريخ حلب: ج ١ ص ٤١١ - ٤١٤ بتفصيل أكثر .[٢] إنّ مجرّد عرض قضيّة من القضايا أو جريانها على الألسن لا تكفي في حصول الاطمئنان ما لم يكن لها خلفيّة واضحة وجليّة ، خصوصاً في الأزمنة السالفة التي لم يكن فيها تدوين الأحداث والوقائع شائعاً ومتداوَلاً ، ولم تكن على القبور أحجار يكتب عليها اسم المتوفّى عادة وما إلى ذلك . ولهذا يكون احتمال الخطأ والالتباس وارداً بل قويّاً ؛ ولذلك نجد قبوراً متعدّدة في أماكن مختلفة تُنسب إلى شخصٍ واحد ، كما هو الحال في قبر السيّدة زينب عليها السلام مثلاً . وهذا البحث بحث واسع ومتشعّب ، ونكتفي هنا بعبارة ننقلها من كتاب الغيبة للشيخ الطوسي قدس سرّه (ص ٣٥٨) حيث قال : «قال أبو نصر هبة اللَّه بن محمّد : وقبر عثمان بن سعيد بالجانب الغربيّ من مدينة السلام ، في شارع الميدان ، في أوّل الموضع المعروف بدرب جبلة ، في مسجد الدرب يمنة الداخل إليه ، والقبر في نفس قبلة المسجد . قال محمّد بن الحسن مصنّف هذا الكتاب : رأيتُ قبرَه في الموضع الذي ذكره وكان بُنِي في وجهِهِ حائط ، وبه محراب المسجد ، وإلى جنبه بابٌ يدخل إلى موضع القبر في بيتٍ ضيّقٍ مظلم ، فكنّا ندخل إليه ونزوره مشاهرةً ، وكذلك من وقت دخولي إلى بغداد وهي سنة ثمان وأربعمئة إلى سنة نيّف وثلاثين وأربعمئة . ثمّ نَقَض ذلك الحائطَ الرئيسُ أبو منصور محمّد بن الفرج ، وأبرز القبر إلى بَرّا ، وعمل عليه صندوقاً ، وهو تحت سقفٍ يدخل إليه من أراده ويزوره ، ويتبرّك جيران المحلّة بزيارته ويقولون : هو رجلٌ صالحٌ . وربّما قالوا : هو ابن دايَة الحسين عليه السلام ، ولا يعرفون حقيقة الحال فيه . وهو إلى يومنا هذا - وذلك سنة سبع وأربعين وأربعمئة - على ما هو عليه» . فنرى هنا أنّ البعض قد التبس عليهم الأمر في القبر المحدّد لعثمان بن سعيد الذي هو أحد النوّاب الخاصّين للإمام المهدي عجّل اللَّه فرجه ، فعلى الرغم من أنّه لم تمرّ على وفاته فترة طويلة قيل: إنّه قبر ابن مرضعة الإمام الحسين عليه السلام .[٣] المناقب لابن شهرآشوب : ج ٤ ص ٦٠ .[٤] راجع : ص ١٠٦٩ (نكتة) .[٥] شرح الأخبار : ج ٣ ص ١٥٩ .[٦] المناقب لابن شهر آشوب : ج ٤ ص ٨٢ في خصوص الأماكن المعروفة ب «رأس الحسين» والموجودة في المناطق المشار إليها بل وخارجها أيضاً وتقييمها من الناحية التاريخية راجع : نگاهي نو به جريان عاشوراء (بالفارسية) : ص٣٥٥ (مقال رأس الحسين ومقاماته) بقلم مصطفى صادقي .[٧] راجع : ص ١٠٢٦ ح ١٤٨٢ .[٨] راجع : ص ١٠٢٨ ح ١٤٨٦ .[٩] مقتل الحسين عليه السلام المنسوب إلى أبي مخنف : ص١٨٠ .[١٠] خصوصاً و أن ّ هذا المقتل قد ذكر أحداثاً تفصيليّة يستغرق وقوعها وقتاً حدثت أثناء مسير السبايا .[١١] كامل بهائي (بالفارسية) : ج ٢ ص ٢٩١ .