الصّحيح من مقتل سيّد الشّهداء و أصحابه عليهم السّلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٧٥
وبتلك الكلمات القصيرة الدامغة ذكّرته بماضي أهله حيث كانوا عبيد حرب، ثمّ اُطلقوا بعد أن أسلموا خائفين من القتل ، فدلّت على عدم جدارته للحكم من جهة ، وعلى جوره ونشره للظلم من جهة اُخرى . واستَشهدت أخيراً بآيات قرآنيّة لتعلن بصراحة أنّ موقعه ليس كرامة إلهيّة - كما زعم أو حاول أن يلقّن الناس به - بل هو انغماس ملوّث بالكفر في أعماق الجحود ، وزيادة في الكفر ، وأمّا الشهادة فهي كرامة لآل اللَّه ... . كانت خطب زينب الكبرى في ذروة الفصاحة والبلاغة والتأثير ، كما كانت حكيمة في تشخيص الموقف المناسب . واستناداً إلى ما ورد في بعض المصادر[١] أنها لمّا ردّت إلى المدينة لم تتوقّف لحظة عن الاضطلاع برسالة الشهداء ، وتنوير الرأي العام ، وتوعية الناس واطّلاعهم على ظلم بني اُميّة ، فاضطرّ حاكم المدينة إلى نفيها بعد أن استشار يزيد في ذلك .[٢] يجدر ذكره أنّنا لم نجد تاريخ ولادتها ووفاتها في المصادر المعتبرة، وقد ذُكرت أقوال عديدة في المصادر المتأخّرة بشأن ولادتها، نظير: ٥ جمادى الاُولى سنة ٥ للهجرة، شعبان سنة ٦ للهجرة ، محرّم الحرام عام ٥ للهجرة .[٣] وقيل : إنّ تاريخ وفاتها هو الخامس عشر من رجب عام ٦٢ للهجرة .[٤] ٢ . اُمّ كلثوم عليها السلام بنت أمير المؤمنين عليه السلام .[٥] وتُسمّى زينب الصغرى أيضاً[٦] ، فأبوها أمير المؤمنين عليه السلام، ولكن يبدو أنّ اُمّها ليست فاطمة الزهراء عليها السلام ؛ ذلك لأنّ اُمّ كلثوم التي هي ابنة الزهراء توفّيت في حياة الإمام الحسن عليه السلام على المشهور .[٧]
[١] مصدر هذا الخبر أخبار الزينبات - المنسوب للعبيدلي - : (ص ١١٨) ، إلا أنّ اعتبار هذا الكتاب وانتسابه للعبيدلي معرض للشكّ ، وراجع : ميراث حديث الشيعة : ج ١٦ ص ٧ .[٢] راجع : أخبار الزينبات : ص ١١٨ .[٣] راجع: رياحين الشريعة: ج ٣ ص ٣٣.[٤] أخبار الزينبات : ص ١٢٢ وراجع : ميراث حديث الشيعة: ج ١٦ ص ٢١.[٥] شرح الأخبار: ج ٣ ص ١٩٨؛ مقاتل الطالبيين: ص ١١٩ وراجع: الملهوف : ص ١٩٨ و٢١٠، مثير الأحزان: ص ٨٨ و٩٧، تاريخ الطبري: ج ٥ ص ٣٥٥، الأخبار الطوال: ص ٢٢٨، مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي: ج ٢ ص ٣٨.[٦] مجموعة نفيسة: ص ٩٤ (تاج المواليد).[٧] الطبقات الكبرى: ج ٨ ص ٤٦٤، أنساب الأشراف : ج ٢ ص ٤١٢ ، اُسد الغابة : ج ٧ ص ٣٧٨.