الصّحيح من مقتل سيّد الشّهداء و أصحابه عليهم السّلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٥٤
٦ / ١١
مُواجَهَةُ ابنِ زِيادٍ وعَلِيِّ بنِ الحُسَينِ عليه السلام
١٥٢٥.تاريخ الطبري عن عمّار الدهني عن أبي جعفر [الباقر] عليه السلام : سَرَّحُ عُمَرُ بنُ سَعدٍ بِحَرَمِهِ وعِيالِهِ إلى عُبَيدِ اللَّهِ ، ولَم يَكُن بَقِيَ مِن أهلِ بَيتِ الحُسَينِ بنِ عَلِيٍّ عليه السلام إلّا غُلامٌ كانَ مَريضاً مَعَ النِّساءِ ، فَأَمَرَ بِهِ عُبَيدُ اللَّهِ لِيُقتَلَ ، فَطَرَحَت زَينَبُ نَفسَها عَلَيهِ ، وقالَت : وَاللَّهِ لا يُقتَلُ حَتّى تَقتُلوني ! فَرَقَّ لَها ، فَتَرَكَهُ وكَفَّ عَنهُ .[١]
١٥٢٦.أنساب الأشراف عن بعض الطالبّيين : إنَّ ابنَ زِيادٍ جَعَلَ في عَلِيِّ بنِ الحُسَينِ عليه السلام جُعلاً[٢] فَاُتِيَ بِهِ مَربوطاً ، فَقالَ لَهُ : ألَم يَقتُلِ اللَّهُ عَلِيَّ بنَ الحُسَينِ ؟ فَقالَ : كانَ أخي يُقالُ لَهُ عَلِيُّ بنُ الحُسَينِ ، وإنَّما قَتَلَهُ النّاسُ ، قالَ : بَل قَتَلَهُ اللَّهُ . فَصاحَت زَينَبُ بِنتُ عَلِيٍّ عليها السلام : يَابنَ زِيادٍ حَسبُكَ مِن دِمائِنا ، فَإِن قَتَلتَهُ فَاقتُلني مَعَهُ ، فَتَرَكَهُ .[٣]
١٥٢٧.الإرشاد : وعُرِضَ عَلَيهِ [أي عَلَى ابنِ زِيادٍ] عَلِيُّ بنُ الحُسَينِ عليه السلام فَقالَ لَهُ : مَن أنتَ ؟ فَقالَ : أنَا عَلِيُّ بنُ الحُسَينِ . فَقالَ : ألَيسَ قَد قَتَلَ اللَّهُ عَلِيَّ بنَ الحُسَينِ ؟ فَقالَ لَهُ عَلِيٌّ عليه السلام : قَد كانَ لي أخٌ يُسَمّى عَلِيّاً قَتَلَهُ النّاسُ . فَقالَ لَهُ ابنُ زِيادٍ : بَلِ اللَّهُ قَتَلَهُ . فَقالَ عَلِيُّ بنُ الحُسَينِ عليه السلام : «اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا» . فَغَضِبَ ابنُ زِيادٍ وقالَ : وبِكَ جُرأَةٌ لِجَوابي ؟ وفيكَ بَقِيَّةٌ لِلرَّدِّ عَلَيَّ ! اذهَبوا بِهِ فَاضرِبوا عُنُقَهُ . فَتَعَلَّقَت بِهِ زَينَبُ عَمَّتُهُ ، وقالَت : يَابنَ زِيادٍ ، حَسبُكَ مِن دِمائِنا ، وَاعتَنَقَتهُ وقالَت : وَاللَّهِ لا اُفارِقُهُ ، فَإِن قَتَلتَهُ فَاقتُلني مَعَهُ . فَنَظَرَ ابنُ زِيادٍ إلَيها وإلَيهِ ساعَةً ، ثُمَّ قالَ : عَجَباً لِلرَّحِمِ ! وَاللَّهِ إنّي لَأَظُنُّها وَدَّت أنّي قَتَلتُها مَعَهُ ، دَعوهُ فَإِنّي أراهُ لِما بِهِ . ثُمَّ قامَ مِن مَجلِسِهِ حَتّى خَرَجَ مِنَ القَصرِ .[٤]
[١] تاريخ الطبري : ج ٥ ص ٣٩٠ ، تهذيب الكمال : ج ٦ ص ٤٢٩ ، تهذيب التهذيب : ج ١ ص ٥٩٢ ، سير أعلام النبلاء : ج ٣ ص ٣٠٩ ؛ الأمالي للشجري : ج ١ ص ١٩٢ .[٢] الجُعلُ : هو الاُجرة على الشيء ، فِعلاً أو قولاً (النهاية : ج ١ ص ٢٧٦ «جعل») .[٣] أنساب الأشراف : ج ٣ ص ٤١٢ .[٤] الإرشاد : ج ٢ ص ١١٦ ، مثير الأحزان : ص ٩١ ، إعلام الورى : ج ١ ص ٤٧٢ ، كشف الغمّة : ج ٢ ص ٢٧٨ ، بحار الأنوار : ج ٤٥ ص ١١٧ ؛ الكامل في التاريخ : ج ٢ ص ٥٧٥ نحوه وراجع : تاريخ الطبري : ج ٥ ص ٤٧٥ .