الصّحيح من مقتل سيّد الشّهداء و أصحابه عليهم السّلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٤٦
١٥٠٩.الملهوف : فَقالَ عليه السلام : رَحِمَ اللَّهُ امرَأً قَبِلَ نَصيحَتي وحَفِظَ وَصِيَّتي فِي اللَّهِ وفي رَسولِهِ وأهلِ بَيتِهِ ، فَإِنَّ لَنا في رَسولِ اللَّهِ اُسوَةً حَسَنَةً . فَقالوا بِأَجمَعِهِم : نَحنُ كُلُّنا يَابنَ رَسولِ اللَّهِ سامِعونَ مُطيعونَ ، حافِظونَ لِذِمامِكَ[١] غَيرَ زاهِدينَ فيكَ ولا راغِبينَ عَنكَ ، فَأمُرنا بِأَمرِكَ يَرحَمُكَ اللَّهُ ، فَإِنّا حَربٌ لِحَربِكَ وسِلمٌ لِسِلمِكَ ، لَنَأخُذَنَّ يَزيدَ ونَبرَأُ مِمَّن ظَلَمَكَ وظَلَمَنا . فَقالَ عليه السلام : هَيهاتَ هَيهاتَ ! أيُّهَا الغَدَرَةُ المَكَرَةُ ، حيلَ بَينَكُم وبَينَ شَهَواتِ أنفُسِكُم ، أتُريدونَ أن تَأتوا إلَيَّ كَما أتَيتُم إلى أبي مِن قَبلُ ؟ ! كَلّا ورَبِّ الرّاقِصاتِ ، فَإِنَّ الجُرحَ لَمّا يَندَمِل ، قُتِلَ أبي صَلَواتُ اللَّهِ عَلَيهِ بِالأَمسِ وأهلُ بَيتِهِ مَعَهُ ، ولَم يُنسِني ثُكلَ رَسولِ اللَّهِ صلى اللَّه عليه وآله وثُكلَ أبي وبَني أبي ، ووَجدُهُ بَينَ لَهَواتي ، ومَرارَتُهُ بَينَ حَناجِري وحَلقي ، وغُصَصُهُ تَجري في فِراشِ صَدري ، ومَسأَلَتي أن لا تَكونوا لَنا ولا عَلَينا . ثُمَّ قالَ : لا غَروَ إن قُتِلَ الحُسَينُ وشَيخُهُقَد كانَ خَيراً مِن حُسَينٍ وأكرَما
أصابَ حُسَيناً كانَ ذلِكَ أعظَما
جَزاءُ الَّذي أرداهُ نارُ جَهَنَّما
ثُمَّ قالَ عليه السلام : رَضينا مِنكُم رَأساً بِرَأسٍ ، فَلا يَومَ لَنا ولا عَلَينا .{-١-}
٦ / ٨
اِحتِجاجُ زَيدِ بنِ أرقَمَ عَلَى ابنِ زِيادٍ
١٥١٠.الإرشاد : لَمّا وَصَلَ رَأسُ الحُسَينِ عليه السلام ، ووَصَلَ ابنُ سَعدٍ - لَعَنَهُ اللَّهُ - مِن غَدِ يَومِ وُصولِهِ ومَعَهُ بَناتُ الحُسَينِ عليه السلام وأهلُهُ ، جَلَسَ ابنُ زِيادٍ لِلنّاسِ في قَصرِ الإِمارَةِ وأذِنَ لِلنّاسِ إذناً عامّاً ، وأمَرَ بِإِحضارِ الرَّأسِ فَوُضِعَ بَينَ يَدَيهِ ، فَجَعَلَ يَنظُرُ إلَيهِ ويَتَبَسَّمُ وفي يَدِهِ قَضيبٌ يَضرِبُ بِهِ ثَناياهُ ،
[١] الذِّمَّةُ والذِّمامُ : وهما بمعنى العهد ، والأمانُ ، والضمانُ ، والحُرمة والحقّ (النهاية : ج ٢ ص ١٦٨ «ذمم») .[٢] الملهوف : ص ١٩٩ ، الاحتجاج : ج ٢ ص ١١٧ ح ١٧١ عن حذيم بن شريك الأسدي ، مثير الأحزان : ص ٨٩ كلاهما نحوه ، بحار الأنوار : ج ٤٥ ص ١١٢ وراجع : المناقب لابن شهرآشوب : ج ٤ ص ١١٥ .