الصّحيح من مقتل سيّد الشّهداء و أصحابه عليهم السّلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٣٦
١٥٠٢.الملهوف : فَقالَ عَلِيُّ بنُ الحُسَينِ عليه السلام : أتَنوحونَ وتَبكونَ مِن أجِلنا ؟ فَمَن ذَا الَّذي قَتَلَنا ؟ ![١]
١٥٠٣.مثير الأحزان : لَمّا قارَبوا [أي حَمَلَةُ رُؤوسِ الحُسَينِ عليه السلام وأصحابِهِ] الكوفَةَ ، كانَ عُبَيدُ اللَّهِ بنُ زِيادٍ بِالنُّخَيلَةِ وهِيَ العَبّاسِيَّةُ ، ودَخَلَ لَيلاً ... وَاجتَمَعَ النّاسُ لِلنَّظَرِ إلى سَبيِ آلِ الرَّسولِ وقُرَّةِ عَينِ البَتولِ ، فَأَشرَفَتِ امرَأَةٌ مِنَ الكوفَةِ . وقالَت : مِن أيِّ الاُسارى أنتُنَّ ؟ فَقُلنَ : نَحنُ اُسارى مُحَمَّدٍ صلى اللَّه عليه وآله ، فَنَزَلَت وجَمَعَت مُلاءً وإزاراً ومَقانِعَ ، وأعطَتهُنَّ فَتَغَطَّينَ .[٢]
٦ / ٤
خُطبَةُ زَينَبَ عليها السلام في أهلِ الكوفَةِ
١٥٠٤.الأمالي للمفيد عن حذلم بن ستير : رَأَيتُ زَينَبَ بِنتَ عَلِيٍّ عليه السلام ولَم أرَ خَفِرَةً[٣] قَطُّ أنطَقَ مِنها ، كَأَنَّها تُفرِغُ عَن لِسانِ أميرِ المُؤمِنينَ عليه السلام . قالَ : وقَد أومَأَت إلَى النّاسِ أنِ اسكُتوا ، فَارتَدَّتِ الأَنفاسُ ، وسَكَتَتِ الأَصواتُ ، فَقالَت : الحَمدُ للَّهِِ وَالصَّلاةُ عَلى أبي رَسولِ اللَّهِ ، أمّا بَعدُ يا أهلَ الكوفَةِ ، ويا أهلَ الخَتلِ[٤] وَالخَذلِ ، فَلا رَقَأَتِ[٥] العَبرَةُ ، ولا هَدَأَتِ الرَّنَّةُ ، فَما مَثَلُكُم إلّا «كَالَّتِى نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِن بَعْدِ قُوَّةٍ أَنكَثًا تَتَّخِذُونَ أَيْمَنَكُمْ دَخَلَا بَيْنَكُمْ »[٦] . ألا وهَل فيكُم إلَّا الصَّلَفُ[٧] النَّطَفُ[٨] ، وَالصَّدَرُ الشَّنَفُ[٩] ، خَوّارونَ فِي اللِّقاءِ ، عاجِزونَ عَنِ الأَعداءِ ، ناكِثونَ لِلبَيعَةِ ، مُضَيِّعونَ لِلذِّمَّةِ ، فَبِئسَ ما قَدَّمَت لَكُم أنفُسُكُم أن سَخِطَ اللَّهُ عَلَيكُم ،
[١] الملهوف : ص ١٩٠ ، بحار الأنوار : ج ٤٥ ص ١٠٨ .[٢] مثير الأحزان : ص ٨٥ .[٣] الخَفَرُ : شِدَّةُ الحياء (الصحاح : ج ٢ ص ٦٤٩ «خفر») .[٤] خَتَلَهُ : خَدَعَهُ وَرَاوَغَهُ (النهاية : ج ٢ ص ٩ «ختل») .[٥] رقأت الدمعة : جفّت وانقطعت (لسان العرب : ج ١ ص ٨٨ «رقأ») .[٦] النحل : ٩٢ .[٧] الصلف : التمدّح بما ليس عندك (تاج العروس : ج ١٢ ص ٣٢٧ «صلف») .[٨] النَطَفُ : التَلَطُّخ بالعيب ، وقد نَطِفَ الرجل : إذا اتُّهم بريبة (الصحاح : ج ٤ ص ١٤٣٤ «نطف») .[٩] الشَّنَفُ : البغض والتنكّر (الصحاح : ج ٤ ص ١٣٨٣ «شنف») .