الصّحيح من مقتل سيّد الشّهداء و أصحابه عليهم السّلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٣٢
١٤٩٣.تاريخ الطبري عن قرّة بن قيس التميمي : قالَ : فَأَبكَت وَاللَّهِ كُلَّ عَدُوٍّ وصَديقٍ .[١]
١٤٩٤.مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي عن حميد بن مسلم : أذَّنَ عُمَرُ بنُ سَعدٍ بِالنّاسِ فِي الرَّحيلِ إلَى الكوفَةِ ، وحَمَلَ بَناتِ الحُسَينِ عليه السلام وأخَواتِهِ وعَلِيَّ بنَ الحُسَينِ عليه السلام وذَرارِيَّهُم ، فَلَمّا مَرّوا بِجُثَّةِ الحُسَينِ عليه السلام وجُثَثِ أصحابِهِ ، صاحَتِ النِّساءُ ولَطَمنَ وُجوهَهُنَّ ، وصاحَت زَينَبُ عليها السلام : يا مُحَمّداه ، صَلّى عَلَيكَ مَليكُ السَّماءِ ، هذا حُسَينٌ بِالعَراءِ ، مُزَمَّلٌ[٢] بِالدِّماءِ ، مُعَفَّرٌ بِالتُّرابِ ، مُقَطَّعُ الأَعضاءِ ، يا مُحَمَّداه ! بَناتُكَ فِي العَسكَرِ سَبايا ، وذُرِّيَّتُكَ قَتلى تَسفي عَلَيهِمُ الصَّبا ، هذَا ابنُكَ مَحزُوزُ الرَّأسِ مِنَ القَفا ، لا هُوَ غائِبٌ فَيُرجى ولا جَريحٌ فَيُداوى . وما زالَت تَقولُ هذَا القَولَ ، حَتّى أبكَت وَاللَّهِ كُلَّ صَديقٍ وعَدُوٍّ ، وحَتّى رَأَينا دُموعَ الخَيلِ تَنحَدِرُ عَلى حَوافِرِها .[٣]
أخرَجُوا النِّساءَ مِنَ الخَيمَةِ وأشعَلوا فيهَا النّارَ ، فَخَرَجنَ حَواسِرَ مُسَلَّباتٍ حافِياتٍ باكِياتٍ ، يَمشينَ سَبايا في أسرِ الذِّلَّةِ ، وقُلنَ : بِحَقِّ اللَّهِ إلّا ما مَرَرتُم بِنا عَلى مَصرَعِ الحُسَينِ . فَلَمّا نَظَرَتِ النِّسوَةُ إلَى القَتلى صِحنَ وضَرَبنَ وُجوهَهُنَّ . قالَ [الرّاوي] : فَوَاللَّهِ لا أنسى زَينَبَ ابنَةَ عَلِيٍّ وهِيَ تَندُبُ الحُسَينَ عليه السلام ، وتُنادي بِصَوتٍ حَزينٍ وقَلبٍ كَئيبٍ : وا مُحَمَّداه ، صَلّى عَلَيكَ مَليكُ السَّماءِ ، هذا حُسَينٌ بِالعَراءِ ، مُرَمَّلٌ بِالدِّماءِ ، مُقَطَّعُ الأَعضاءِ ، وا ثُكلاه ، وبَناتُكَ سَبابا ، إلَى اللَّهِ المُشتَكى ، وإلى مُحَمَّدٍ المُصطَفى ، وإلى عَلِيٍّ المُرتَضى ، وإلى فاطِمَةَ الزَّهراءِ ، وإلى حَمزَةَ سَيِّدِ الشُّهَداءِ . وا مُحَمَّداه ، وهذا حُسَينٌ بِالعَراءِ ، تَسفي عَلَيهِ ريحُ الصَّبا ، قَتيلُ أولادِ البَغايا . وا حُزناه ، وا كَرباه عَلَيكَ يا أبا عَبدِ اللَّهِ ، اليَومَ ماتَ جَدّي رَسولُ اللَّهِ صلى اللَّه عليه وآله . يا أصحابَ مُحَمَّدٍ ، هؤُلاءِ ذُرِّيَّةُ المُصطَفى يُساقونَ سَوقَ السَّبايا .
[١] تاريخ الطبري : ج ٥ ص ٤٥٦ ، أنساب الأشراف : ج ٣ ص ٤١١ ، الكامل في التاريخ : ج ٢ ص ٥٧٤ ، البداية والنهاية : ج ٨ ص ١٩٣ كلّها نحوه ؛ مثير الأحزان : ص ٨٣ و ٨٤ وراجع : الطبقات الكبرى (الطبقة الخامسة من الصحابة) : ج ١ ص ٤٨١ وتذكرة الخواصّ : ص ٢٥٦ .[٢] زمِّلوهُم بثيابهم وَدِمائِهم : أي لُفُّوهم فيها (النهاية : ج ٢ ص ٣١٣ «زمل») .[٣] مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي : ج ٢ ص ٣٩ .