الصّحيح من مقتل سيّد الشّهداء و أصحابه عليهم السّلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٣
٦ . العنف والقتل
كانت سياسة العنف والقتل من الأدوات الاُخرى التي استخدمها ابن زياد لقمع ثورة الكوفة ، وقد روي في هذا المجال : لَمّا دَخَلَ [ابنُ زِيادٍ] قَصرَ الإِمارَةِ وأصبَحَ ، جَمَعَ النّاسَ وقالَ وأرعَدَ وأبرَقَ ، وقَتَلَ وفَتَكَ ، وسَفَكَ وَانتَهَكَ . [١] ونقرأ في رواية اُخرى : . . .ومَسَكَ جَماعَةً مِن أهلِ الكوفَةِ فَقَتَلَهُم فِي السّاعَةِ . [٢] وقد كان هاني بن عروة أحد زعماء أنصار الإمام عليه السلام ، وقد اعتقله ابن زياد وقتله بعد ممارسة أشدّ أنواع التعذيب بحقّه .[٣]
٧ . استغلال الشخصيّات الدينية والاجتماعية ذات التأثير الكبير
إلى جانب العوامل الاُخرى لقمع أهل الكوفة ، فقد كان استغلال ابن زياد للشخصيّات الدينية التي تثق بها الأهالي - مثل شريح القاضي - من أخطر سياسات ابن زياد ، فعندما أحاط رجال قبيلة مذحج بقصر الإمارة لإطلاق سراح هاني بن عروة ، وأحسّ ابن زياد بالخطر ، أمر شريحاً القاضي بأن يخرج ويرى هانياً ، وأن يخبر الناس بأنّه حيّ! وقدم شريح إلى معتقل هاني ، وعندما رأى هاني شريحاً صرخ قائلاً والدماء تجري على لحيته : يا لَلَّهِ ، يا لَلمُسلِمينَ ! أهَلَكَت عَشيرَتي ؟! فَأَينَ أهلُ الدّينِ ؟ وأينَ أهلُ المِصرِ ؟ وعندما سمع ضجّة أفراد قبيلته الذين كانوا قد تجمعوا خارج دار الإمارة لإطلاق سراحه ، قال : لو أنّ عشرة رجال دخلوا عليّ لأنقذوني . وأمّا شريح القاضي ، فقد جاء نحو الأهالي الذين حاصروا جوانب القصر دون أن يعير
[١] راجع : ص ٣٣٩ ح ٣٢٧ .[٢] راجع : ص ٣٣٩ ح ٣٢٨ .[٣] راجع : ص ٣٦١ (الفصل الرابع / اعتقال هاني وما جرى فيه) .