الصّحيح من مقتل سيّد الشّهداء و أصحابه عليهم السّلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٢٩
١٤٨٧.الملهوف عن ابن لهيعة : كُنتُ أطوفُ بِالبَيتِ فَإِذا أنَا بِرَجُلٍ يَقولُ : اللَّهُمَّ اغفِر لي وما أراكَ فاعِلاً ، فَقُلتُ لَهُ : يا عَبدَ اللَّهِ ، اتَّقِ اللَّهَ ولا تَقُل مِثلَ هذا ، فَإِنَّ ذُنوبَكَ لَو كانَت مِثلَ قَطرِ الأَمصارِ ووَرَقِ الأَشجارِ فَاستَغفَرتَ اللَّهَ ، غَفَرَها لَكَ ، إنَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ . قالَ : فَقالَ لي : اُدنُ مِنّي حَتّى اُخبِرَكَ بِقِصَّتي ، فَأَتَيتُهُ فَقالَ : اِعلَم إنَّنا كُنّا خَمسينَ نَفَراً مِمَّن سارَ مَعَ رَأسِ الحُسَينِ عليه السلام إلَى الشّامِ ، فَكُنّا إذا أمسَينا وَضَعنَا الرَّأسَ في تابوتٍ وشَرِبنَا الخَمرَ حَولَ التّابوتِ ، فَشَرِبَ أصحابي لَيلَةً حَتّى سَكِروا ولَم أشرَب مَعَهُم ، فَلَمّا جَنَّ اللَّيلُ سَمِعتُ رَعداً ورَأَيتُ بَرقاً ، فَإِذا أبوابُ السَّماءِ قَد فُتِحَت ، ونَزَلَ آدَمُ ونوحٌ وإبراهيمُ وإسحاقُ وإسماعيلُ ونَبِيُّنا مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وآلِهِ وعَلَيهِم أجمَعينَ ، ومَعَهُم جَبرَئيلُ وخَلقٌ مِنَ المَلائِكَةِ . فَدَنا جَبرَئيلُ مِنَ التّابوتِ ، فَأَخرَجَ الرَّأسَ ، وضَمَّهُ إلى نَفسِهِ وقَبَّلَهُ ، ثُمَّ كَذلِكَ فَعَلَ الأَنبِياءُ كُلُّهُم ، وبَكَى النَّبِيُّ صلى اللَّه عليه وآله عَلى رَأسِ الحُسَينِ عليه السلام ، وعَزّاهُ الأَنبِياءُ ، وقالَ لَهُ جَبرَئيلُ عليه السلام : يا مُحَمَّدُ ، إنَّ اللَّهَ تَعالى أمَرَني أن اُطيعَكَ في اُمَّتِكَ ، فَإِن أمَرتَني زَلزَلتُ الأَرضَ بِهِم ، وجَعَلتُ عالِيَها سافِلَها كَما فَعَلتُ بِقَومِ لوطٍ . فَقالَ النَّبِيُّ صلى اللَّه عليه وآله : لا يا جَبرَئيلُ ، فَإِنَّ لَهُم مَعي مَوقِفاً بَينَ يَدَيِ اللَّهِ يَومَ القِيامَةِ . ثُمَّ جاءَ المَلائِكَةُ نَحوَنا لِيَقتُلونا ، فَقُلتُ : الأَمانَ يا رَسولَ اللَّهِ . فَقالَ : اِذهَب فَلا غَفَرَ اللَّهُ لَكَ .[١]
[١] الملهوف : ص ٢٠٨ ، بحار الأنوار : ج ٤٥ ص ١٢٥ وراجع : المناقب لابن شهرآشوب : ج ٤ ص ٥٩ .