الصّحيح من مقتل سيّد الشّهداء و أصحابه عليهم السّلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٢٠
ويقول في الإقبال : اعلم إنّ إعادة الرأس المقدّس لمولانا الحسين صلوات اللَّه عليه إلى جسده الشريف يشهد به لسان القرآن العظيم المنيف، حيث قال اللَّه جلّ جلاله : «وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتَا بَلْ أَحْيَآءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ»[١] ، فهل بقي شكّ حيث أخبر اللَّه من حيث إنّه استشهد حيٌّ عند ربّه مرزوق مصون! فلا ينبغي أن يشكّ في هذا العارفون .[٢] و استدلاله بالآية ١٦٩ من سورة آل عمران يبدو أنّه غير صحيح ، وأمّا ما نسبه إلى الإماميّة، فقد نُقل أيضاً عن القرطبي[٣] والمناوي[٤] [٥] ، ولكنّ العلّامة المجلسي يقول: والمشهور بين علمائنا الإمامية أنّه دُفن رأسه مع جسده، ردّه عليّ بن الحسين عليه السلام ، وقد وردت أخبار كثيرة في أنّه مدفون عند قبر أمير المؤمنين عليه السلام .[٦] ويقول السيّد المرتضى في الإجابة على السؤال حول صحّة ما روي من أنّ رأس الإمام عليه السلام حُمل إلى الشام وعدمه : قد رواهُ جميع الرواة والمصنّفين في يوم الطفّ وأطبقوا عليه . وقد رَووا أيضاً أنّ الرأس اُعيد بعد حمله إلى هناك ، ودُفن مع الجسد بالطفّ . فإن تعجّب متعجّب من تمكين اللَّه تعالى من ذلك من فحشه وعظم قبحه، فليس حمل الرأس إلى الشام أفحش ولا أقبح من القتل نفسه، وقد مكّن اللَّه تعالى منه ومن قتل أمير المؤمنين عليه السلام .[٧]
[١] آل عمران : ١٦٩ .[٢] الإقبال : ج٣ ص٩٨ .[٣] الإماميّة تقول: إن الرأس اُعيد إلى الجثة بكربلاء بعد أربعين يوماً من المقتل ، وهو يوم معروف عندهم، يسمّون الزيارة فيه زيارة الأربعين (التذكرة للقرطبي: ج ٢ ص ٢٤٥).[٤] الإماميّة يقولون: الرأس اُعيد إلى الجثّة ودُفن بكربلاء بعد أربعين يوماً من القتل (فيض القدير للمناوي: ج ١ ص ٢٠٥).[٥] في شرح الإمام شهاب الدين أحمد بن حجر العسقلاني على متن الهمزية في مدح خير البرية: ص ٢٧١، وقيل: اُعيد [رأس الحسين عليه السلام] إلى الجثّة بكربلاء بعد أربعين يوماً من مقتله .[٦] بحار الأنوار : ج ٤٥ ص ١٤٥.[٧] رسائل الشريف المرتضى : ج ٣ ص ١٣٠ وراجع : إعلام الورى : ج ١ ص ٤٧٧.