الصّحيح من مقتل سيّد الشّهداء و أصحابه عليهم السّلام - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٠١٤
وقامَ ابنُ أبي حُبَيشٍ وعَمرٌو يَخطُبُ ، فَقالَ : رَحِمَ اللَّهُ فاطِمَةَ ، فَمَضى في خُطبَتِهِ شَيئاً ، ثُمَّ قالَ : واعَجَباً لِهذَا الأَلثَغِ ،[١] وما أنتَ وفاطِمَةُ ؟ قالَ : اُمُّها خَديجَةُ ، يُريدُ أنَّها مِن بَني أسَدِ بنِ عَبدِ العُزّى . قالَ : نَعَم وَاللَّهِ ، وَابنَةُ مُحَمَّدٍ ، أخَذتُها يَميناً ، وأخَذتَها شِمالاً ، وَدِدتُ - وَاللَّهِ - أنَّ أميرَ المُؤمِنينَ كانَ نَحّاهُ عَنّي ، ولَم يُرسِل بِهِ إلَيَّ ، ووَدِدتُ - وَاللَّهِ - أنَّ رَأسَ الحُسَينِ كانَ عَلى عُنُقِهِ ، وروحَهُ كانَت في جَسَدِهِ .[٢]
١٤٦٦.مثير الأحزان : لَمّا وافى رَأسُ الحُسَينِ عليه السلام المَدينَةَ ، سُمِعَتِ الواعِيَةُ مِن كُلِّ جانِبٍ ، فَقالَ مَروانُ بنُ الحَكَمِ :
ضَرَبَت دَوسَرُ فيهِم ضَربَةً
أثبَتَت أوتادَ حُكمٍ فَاستَقَرَّ
ثُمَّ أخَذَ يَنكُتُ وَجهَهُ بِقَضيبٍ ، ويَقولُ :
شَفَيتُ مِنكَ النَّفسَ يا حُسَينُ[٣]
١٤٦٧.شرح الأخبار : لَمّا أمَرَ اللَّعينُ بِأَن يُطافَ بِرَأسِ الحُسَينِ عليه السلام فِي البُلدانِ اُتِيَ بِهِ إلَى المَدينَةِ ، وعامِلُهُ عَلَيها يَومَئِذٍ عَمرُو بنُ سَعيدٍ الأَشدَقُ ، فَسَمِعَ صِياحَ النِّساءِ ، فَقالَ : ما هذا ؟ قيلَ : نِساءُ بَني هاشِمٍ يَبكينَ لَمّا رَأَينَ رَأسَ الحُسَينِ عليه السلام ، وكانَ عِندَهُ مَروانُ بنُ الحَكَمِ ، فَقالَ مَروانُ اللَّعينُ مُتَمَثِّلاً :
عَجَّت نِساءُ بَني زِيادٍ عَجَّةً
عَنَى اللَّعينُ عَجيجَ نِساءِ بَني عَبدِ الشَّمسِ لِمَن قُتِلَ مِنهُم يَومَ بَدرٍ . فَأَمّا ما أقاموهُ ظاهِراً مِن أمرِ عُثمانَ ، فَمَروانُ اللَّعينُ فيمَن ألَّبَ عَلَيهِ وشَمَتَ بِمُصابِهِ ، وهُوَ القائِلُ :
[١] اللثغة في اللسان : هو أن يُصيّر الراء غيناً أو لاماً والسين ثاءً ، لَثِغَ يَلثَغُ فهو ألثغ (الصحاح : ج ٤ ص ١٣٢٥ «لثغ») .[٢] أنساب الأشراف : ج ٣ ص ٤١٧ .[٣] مثير الأحزان : ص ٩٥ ، بحار الأنوار : ج ٤٥ ص ١٢٤ وراجع : الأمالي للشجري : ج ١ ص ١٨٥ .