موسوعة العقائد الاسلاميّة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢٦
٥٥١٠.حلية الأولياء عن النعمان بن سعد : أَقرَبُ مِن حَبلِ الوَريدِ ، وأَبعَدُ فِي الشَّبَهِ مِن كُلِّ بَعيدٍ . لا يَخفى عَلَيهِ مِن عِبادِهِ شُخوصُ لَحظَةٍ ، ولا كُرورُ لَفظَةٍ ، ولا ازدِلافُ رَقوَةٍ ، ولاَ انبِساطُ خُطوَةٍ ، في غَسَقِ لَيلٍ داجٍ ، ولا إدلاجٌ . لا يَتَغَشّى عَلَيهِ القَمَرُ المُنيرُ ، ولاَ انبِساطُ الشَّمسِ ذاتِ النُّورِ بِضَوئِهِما فِي الكُرورِ ، ولا إقبالُ لَيلٍ مُقبِلٍ ، ولا إدبارُ نَهارٍ مُدبِرٍ ، إلاّ وَهُوَ مُحيطٌ بِما يُريدُ مِن تَكوينِهِ . فَهُوَ العالِمُ بِكُلِّ مَكانٍ ، وكُلِّ حينٍ وأَوانٍ ، وكُلِّ نِهايَةٍ ومُدَّةٍ ، وَالأَمَدُ إلَى الخَلقِ مَضروبٌ ، وَالحَدُّ إلى غَيرهِ مَنسوبٌ ، لَم يَخلُقِ الأَشياءَ مِن أُصولٍ أَوَّلِيَّةٍ ، ولا بِأَوائِلَ كانَتَ قَبلَهُ بَدِيَّةً ، بَل خَلَقَ ما خَلَقَ فَأَقامَ خَلقَهُ ، وصَوَّرَ ما صَوَّرَ فَأَحسَنَ صورَتَهُ . تَوَحَّدَ في عُلُوِّهِ فَلَيسَ لِشَيءٍ مِنهُ امتِناعٌ ، ولا لَهُ بِطاعَةِ شَيءٍ مِن خَلقِهِ انتِفاعٌ . إجابَتُهُ لِلدّاعينَ سَريعَةٌ ، وَالمَلائِكَةُ فِي السَّماواتِ وَالأَرَضينَ لَهُ مُطيعَةٌ . عِلمُهُ بِالأَمواتِ البائِدينَ ، كَعِلمِهِ بِالأَحياءِ المُتَقَلِّبينَ ، وعِلمُهُ بِما فِي السَّماواتِ العُلى كَعِلمِهِ بِما فِي الأَرضِ [١] السُّفلى ، وعِلمُهُ بِكُلِّ شَيءٍ . لا تُحَيِّرُهُ الأَصواتُ ، ولا تَشغَلُهُ اللُّغاتُ ، سَميعٌ لِلأَصواتِ المُختَلِفَةِ ، بِلا جَوارِحَ لَهُ مُؤتَلِفَةٌ . مُدَبِّرٌ بَصيرٌ ، عالِمٌ بِالأُمورِ ، حَيٌّ قَيّومٌ ، سُبحانَهُ . كَلَّمَ موسى تَكليما بِلا جَوارِحَ ولا أَدَواتٍ ، ولا شَفَةٍ ولا لَهَواتٍ ، سُبحانَهُ وتَعالى عَن تَكييفِ الصِّفاتِ . مَن زَعَمَ أنَّ إلهَنا مَحدودٌ فَقَد جَهِلَ الخالِقَ المَعبودَ ، ومَن ذَكَرَ أنَّ الأماكِنَ بِهِ تُحيطُ لَزِمَتهُ الحَيرَةُ وَالتَّخليطُ ، بَل هُوَ المُحيطُ بِكُلِّ مَكانٍ . فَإِن كُنتَ صادِقا أيُّهَا المُتَكَلِّفُ لِوَصفِ الرَّحمنِ ، بِخِلافِ التَّنزيلِ
[١] في كنز العمّال : «من لم يكن في الأشياء فيقال كائن ، ولم يبِن عنها فيقال بائن» والظاهر أنّه الصواب .[٢] فى كنز العمّال : «الأرضين» بدل «الأرض» .[٣] في كنز العمّال : «وإنّما لا تدرك» بدل «وأنت تدرك» والظاهر أنّه الصواب .[٤] حلية الأولياء : ١ / ٧٢ ، كنز العمّال : ١ / ٦٠٨ / ١٧٣٧ .