موسوعة العقائد الاسلاميّة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٩٨
قال ابن الأَثير: في أَسماء اللّه تعالى: «الجبّار» ومعناه الذي يقهر العباد على ما أَراد من أَمرٍ ونهي [١] ، هذا التعريف صحيح بشرط أَن يراد من الأَمر والنهي ، الأَمر والنهي التكوينيّان ، لا التشريعيّان؛ لأَنّ الإنسان مختار في الأَوامر والنواهي التشريعيّة .
الجابر والجبّار في القرآن والحديث
ورد اسم «الجبّار» في صدد اللّه مرّةً واحدةً في القرآن الكريم [٢] ، ولم يرد فيه اسم «الجابر» ، وذكر القرآن الكريم صفة «الجبّاريّة» لغير اللّه تعالى تسع مرّات ، وذمّها ، كقوله على سبيل المثال : «وَ خَابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ» [٣] ، وقوله: «كَذَ لِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ» [٤] . وقد عدّت الأَحاديث هذه الصفة من صفات اللّه المختصّة به : «أنتَ جَبّارُ مَن فِي السَّماواتِ وجَبّارُ مَن فِي الأَرضِ ، لا جَبّارَ فيهِما غَيرُكَ» . [٥] والدليل على حصر هذه الصفة به سبحانه هو أَنّ العظمة المطلقة والقهر والغلبة على العالم هي لخالق العالم ومالكه وحدَه ، وليس لمخلوق مثل هذه الصفة ، و من هنا لو جعل أَحد نفسه مكان اللّه ، وحكّم إِرادته ، لا إِرادة اللّه ، على الآخرين ، وتعامل معهم بمنطق القوّة والجور ، فعمله مصداق الظلم ، والذمّ يلحقه .
[١] النهاية : ١ / ٢٣٥ ؛ راجع: المصباح المنير : ٩٠ .[٢] الحشر : ٢٣ .[٣] إبراهيم : ١٥ .[٤] إبراهيم : ١٥ .[٥] راجع : ج ٤ ص ١٠٠ ح ٤٣٢٧.