موسوعة العقائد الاسلاميّة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٨٤
ظاهرها وخافيها بغير جارحة ، والبصر عبارة في حقّه عن الصفة التي ينكشف بها كمال نعوت المبصرات [١] .
البصير في القرآن والحديث
ورد مضمون «إنّ اللّه بما تعملون بصير» تسع عشرة مرّةً في القرآن الكريم ، ومضمون «واللّه بصير بالعباد» سبع مرّات ، و «إنّه بكلّ شيء بصير» مرّة واحدة ، وقد ذكرت صفة «البصير» عشر مرّات إِلى جانب صفة «السميع» ، وخمس مرّات إِلى جانب صفة «الخبير» ، ووردت صيغة «وكان ربّك بصيرا» مرّةً واحدةً . إِنّ هذه الآيات تدلّ على ملاحظتين أَساسيتين: الأُولى : إِثبات صفة «البصير» للّه . والثانية : إِطلاق هذه الصفة وتعلّقها بكلّ شيء ومنها العباد وأَعمالهم . وبيّنت الأَحاديث نقاطا متعدّدة حول صفة «البصير» ، وينصّ بعضها على أَنّ كَون اللّه بصيرا لا يعني إِدراك الأَشياء بإحدى الحواسّ الخمس ، أَي : العين : «بصير لا يوصف بالحاسّة» [٢] . وينفي بعض الأَحاديث كلّ آلةٍ لبصر اللّه سبحانه : «بَصيرٌ لا بِأَداةٍ» [٣] . وفسّر قسم من الأَحاديث بصره تعالى بعلمه المطلق بالمبصرات: «إنّما يُسمّى تَبارَكَ وتَعالى بِهذِهِ الأَسماءِ ؛ لأَنَّهُ لا يَخفى عَلَيهِ شَيءٌ مِمّا لا تُدرِكُهُ الأَبصارُ ، مِن شَخصٍ صَغيرٍ أو كَبيرٍ؛ أو دَقيقٍ أو جَليلٍ؛ ولا نَصِفُهُ بَصيرا بِمُلاحَظَةِ عَينٍ كَالمَخلوقِ» [٤] .
[١] النهاية : ١ / ١٣١ .[٢] راجع : ج ٤ ص ٨٨ ح ٤٣٠٩.[٣] راجع : ج ٤ ص ٨٧ ح ٤٣٠٧.[٤] راجع : ج ٤ ص ٨٦ ح ٤٣٠٠.