موسوعة العقائد الاسلاميّة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٤٣٤
ونطقت الأَحاديث بتفاوت قرب اللّه وقرب الكائنات الأُخرى ، ونفت عن اللّه سبحانه لوازم قرب المخلوقات بعضها إِلى البعض الآخر . بناءً على هذا ، في الوقت الذي لا ينسجم قرب المخلوقات بعضها من بعض مع بعدها وتعالي أَحدها على الآخر ، وكذلك ما يستلزمه قرب المخلوقات من الالتصاق والملابسة ، فإنّ قرب اللّه هو في عين بُعده ومصحوب بالتعالي وبلا التصاق وملابسة ومداناة . والنقطة المهمّة في صفة «القريب» هي أَنّ القرب صنفان: صنف تكوينيّ : من جهة أَنّ قربه سبحانه من الموجودات الأُخرى لا يتفاوت ، وأَنّه قريب منها بقياس واحد ، وقد جاء في الأَحاديث : «اِستَوى في كُلِّ شَيءٍ فَلَيسَ شَيءٌ أَقرَبَ إِلَيهِ مِن شَيءٍ» [١] . وصنف تشريعيّ معنويّ : ومن هذه الجهة هو سبحانه أَقرب إِلى المؤمنين من الملحدين ، والعباد ، بمقدار الإيمان والأَعمال يتقرّبون إِلى اللّه تعالى .
٥٥ / ١
قَريبٌ في بُعدِهِ
٥١٠٥.الإمام عليّ عليه السلام ـ في صِفَةِ اللّه ِ جَلَّ و عَلا ـ: قَريبٌ في بُعدِهِ ، بَعيدٌ في قُربِهِ . [٢]
٥١٠٦.الكافي عن أبي الحسن [٣] عليه السلام : نَأى في قُربِهِ وقَرُبَ في نَأيِهِ ؛ فَهُوَ في نَأيِهِ قَريبٌ ،
[١] هود : ٦١ .[٢] سبأ : ٥٠ .[٣] البقرة : ١٨٦ .[٤] البقرة : ٢١٤ ، الأعراف : ٥٦ .[٥] ق : ١٦ .[٦] راجع : ج ٤ ص ٤٣٨ ح ٥١٢٢ .[٧] الكافي : ١ / ٨٥ / ٢ ، التوحيد : ٢٨٥ / ٢ ، المحاسن : ١ / ٣٧٣ / ٨١٨ ، بحار الأنوار : ٣ / ٢٧٠ / ٨ .[٨] لم يُعلَم أنّ أبا الحسن عليه السلام هنا هل هو الإمام الرضا أو الإمام الكاظم أو الإمام الهادي عليهم السلام ، وذلك لاختلاف الرجاليّين في الفتح بن يزيد الجرجاني وهل انّه من أصحاب الإمامين الكاظم والرضا عليهماالسلام ، أو أنّه من أصحاب الإمامين الرضا والهادي عليهماالسلام (لمزيد من الإطّلاع راجع : تنقيح المقال : ج ٢ ص ٢ من أبواب الفاء) .[٩] الكافي: ١ / ١٣٨ / ٣ ، كشف الغمّة: ٣ / ١٧٦ ، التوحيد: ٦١ / ١٨ نحوه وكلّها عن الفتح بن يزيد الجرجاني ، بحار الأنوار: ٤ / ٢٩٠ / ٢١ .