موسوعة العقائد الاسلاميّة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٤١٢
القديم ، الأزليّ في القرآن والحديث
لم ترد صفة «القديم» و«الأَزليّ» في القرآن الكريم . وقيل في البحث اللغويّ أنّ الأَزليّ بمعنى القديم ، والقديم تارةً يستعمل في الموجود الذي ليس لوجوده ابتداء ، والموجود الذي لم يزل ، وتارةً يستعمل في الموجود الذي زمانه سالف . وعندما تنسب الأَحاديث القديم والأَزليّ إِلى ذات اللّه وصفاته الذاتيّة فإنّ المعنى الأَوّل هو المقصود ، وعندما تنسب ذلك إِلى المخلوقات وأَفعال اللّه كالإحسان والعفو والغفران فالمعنى الثاني هو المراد . ويمكن أن نشير من القسم الأَوّل إِلى أَلفاظٍ مثل: «القَديمُ ، المُبدِئُ الَّذي لا بَدءَ لَهُ» [١] ، و «القَديمُ لا يَكونُ حَديثا ولا يَفنى ولا يَتَغَيَّرُ» [٢] ، و «لَن تَجتَمِعَ صِفَةُ الأَزَلِ والعَدَمِ وَالحُدوثِ وَالقِدَمِ في شَيءٍ واحِدٍ» [٣] . ومن القسم الثاني إِلى أَلفاظ نحو: «وإِحسانُكَ القَديمُ إِلَيَّ» [٤] ، و «إِن تَعفُ عَنّي فَقديما شَمَلَني عَفُوكَ وأَلبَسَتني عافِيَتُكَ» [٥] ، و «يا مَن عَفوُهُ قَديمٌ» [٦] . ومن الخليق بالذكر أَنّ الأَحاديث التي تحمل عنوان «صفة قدمه» المرتبطة بصفاته الذاتيّة سبحانه تشير إِلى المعنى الأَوّل للقديم ، وإِنّ قسما من الأَحاديث
[١] راجع : ج ٤ ص ٤١٦ ح ٥٠٥٥ .[٢] راجع : ج ٤ ص ٤١٧ ح ٥٠٥٦ .[٣] راجع : ج ٣ ص ١٠٥ ح ٣٤٩٣ .[٤] راجع : ج ٤ ص ٤٢٨ ح ٥٠٨٦ .[٥] راجع : ج ٤ ص ٤٣٠ ح ٥٠٩١ .[٦] راجع : ج ٤ ص ٤٣١ ح ٥٠٩٧ .