موسوعة العقائد الاسلاميّة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٤٠٣
ويلزم من قول المعتزلة الآنف الذكر أَنّ اللّه سبحانه عاجز إِزاء قدرة الإنسان ، وهذا هو معنى التفويض الباطل ، وفي مقابل هذا القول ورد في أَحاديث أَهل البيت عليهم السلامأنّ اللّه تعالى وإن أَقدر عباده على أَفعالهم الاختياريّة باعتبار أنّ وجود هذه القدرة من شروط التكليف ، إلاّ أنّه تعالى متسلّط على قدرتهم ؛ لأنّ هذه القدرة واقعة في طول قدرته تعالى.
٥٢ / ٢
دَليلُ قُدرَتِهِ
٥٠٢٥.الإمام عليّ عليه السلام : الحَمدُ للّه ِِ ... المُستَشهِدِ بِآياتِهِ عَلى قُدرَتِهِ . [١]
٥٠٢٦.الإمام الصادق عليه السلام ـ لِلمُفَضَّلِ بنِ عُمَرَ ـ: أُنظُر إِلى هذَا الجَرادِ ما أَضعَفَهُ وأَقواهُ ؛ فَإِنَّكَ إِذا تَأَمَّلتَ خَلقَهُ رَأَيتَهُ كَأَضعَفِ الأَشياءِ ، وإِن دَلَفَت [٢] عَساكِرُهُ نَحوَ بَلَدٍ مِنَ البُلدانِ لَم يَستَطِع أَحَدٌ أَن يَحمِيَهُ مِنهُ . أَلا تَرى أَنَّ مَلِكا مِن مُلوكِ الأَرضِ لَو جَمَعَ خَيلَهُ ورَجِلَهُ لِيَحمِيَ بِلادَهُ مِنَ الجَرادِ لَم يَقدِر عَلى ذلِكَ ؟ أَفَلَيسَ مِنَ الدَّلائِلِ عَلى قُدرَةِ الخالِقِ أَن يَبعَثَ أَضعَفَ خَلقِهِ إِلى أَقوى خَلقِهِ فَلا يَستطيعُ دَفعَهُ ؟ أُنظُر إِلَيهِ كَيفَ يَنسابُ عَلى وَجهِ الأَرضِ مِثلُ السَّيلِ ، فَيَغشِي السَّهلَ وَالجَبَلَ والبَدوَ والحَضَرَ ، حَتّى يَستُرَ نورَ الشَّمسِ بِكَثرَتِهِ ، فَلَو كانَ هذا مِمّا يُصنَعُ بِالأَيدي مَتى كانَ يَجتَمِعُ مِنهُ هذِهِ الكَثَرَةُ ؟ وفي كَم مِن سَنَةٍ كانَ يَرتَفِعُ ؟ فَاستَدَلَّ
[١] الكافي : ١ / ١٣٩ / ٥ عن إسماعيل بن قتيبة عن الإمام الصادق عليه السلام ، التوحيد : ٥٦ / ١٤ عن فتح بن يزيد الجرجاني عن الإمام الرضا عليه السلام ، بحار الأنوار : ٤ / ٢٨٤ / ١٧ .[٢] دَلَف : أي قرب منه ، وأقبل عَلَيهِ ، من الدَّليف ؛ وهو المشي الرُّوَيد (النهاية : ٢ / ١٣٠) .