موسوعة العقائد الاسلاميّة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٢٢
العادل في القرآن والحديث
لقد ورد تنزيه اللّه عز و جل عن الظلم في تسعة وعشرين موضعا من القرآن الكريم ، بيد أَنّه ـ تبارك وتعالى ـ لم يوصف باسم العادل فيه ، وإِنّما جاء في إِحدى الآيات قوله تعالى: «إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ الاْءِحْسَـنِ» [١] ، وفي آية أُخرى: «وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلاً» [٢] . ومع أَنّه سبحانه وُصِف في الأَحاديث باسم العادل أَحيانا ، لكنّ معظم الأَحاديث وصفته باسم «العدل» للدلالة على المبالغة في العدل . وقد جاء العدل الإلهيّ في الأَحاديث إِلى جانب التَّوحيد كأَساس للدِّين: «إِنَّ أَساسَ الدّينِ التَّوحيدُ وَالعَدلُ» [٣] ، وبسبب أَهميّة العدل الإلهيّ عَدَّ متكلّمو الإماميّة العدل من أُصول الدين . لقد ورد في الأَحاديث ، أَنّ اتهام اللّه بالمسؤولية عن الأَعمال الّتي نرتكبها فنلامُ عليها حسب نظرية الجبر يتعارض مع عدله الإلهيّ ، إِذ في الحقيقة بمعنى إِجبار الإنسان على الذنب ومعاقبته بسبب ارتكابه المعاصي وانتهاكه لحقّه ؛ لأَنّ الفاعل الحقيقيّ في هذه الفرضيّة هو اللّه ـ جلّ وعلا ـ لا الإنسان ، كذلك أنّ من حقّ الإنسان أَلاّ يُعاقَب على عملٍ لم يرتكبه . جدير بالذكر أنّ النصوص الّتي تدلّ على العدل الإلهي والمباحث المتعلّقة بها تأَتي في المجلّد السادس من الموسوعة وقد أغمضنا عن ذكرها هنا حذرا من التكرار .
[١] النحل : ٩٠ .[٢] الأنعام : ١١٥ .[٣] معاني الأخبار : ١١ / ٢ ، التوحيد : ٩٦ / ١ .