موسوعة العقائد الاسلاميّة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٥٢
ووردت صفة «السُّبوح» مقترنة بِـ «القُدوس» في أَحاديث متعددة ، وعلى سبيل المثال روي عن الرسول الأَكرم صلى الله عليه و آله أَنّه كان يقول في سجوده وفي ركوعه: «سُبّوحا قُدّوسا رَبَّ المَلائِكَةِ وَالرّوحِ». [١] وروي عن أَمير المؤمنين علي عليه السلام أَنه كان يقول: «سبوحا قدوسا تعالى أَن يجري منه ما يجري من المخلوقين». [٢] وورد عن الأَئمّة الأَطهار عليهم السلام أنَّهم كانوا يقولون: «يا قدوس يا نور القدس ، يا سبوح يا منتهى التسبيح» [٣] . وقد رأَينا في البحث اللغوي أَن هاتين الصفتين «السُّبوح والقُدوس» متقاربتان من حيث المعنى ، فكلاهما يدلان على تنزيه الخالق ـ جلّ و علا ـ من النقائص والعيوب ، وقد جاء في الآيات والأَحاديث الكثير من الموارد المهمّة التي يجب تنزيه الخالق منها ، ومن جملتها: الشريك ، والولد ، والتجسيم ، وفعل العبث ، ومن الطبيعي أَن التنزيه لا ينحصر بهذه الموارد ، فيجب تنزيه الخالق من كل النواقص والعيوب ، وكما جاء في الحديث: «يا أللّه ُ ، القدّوس الطّاهِر مِن كُلِّ شَيءٍ» [٤] . أَما سبب تأَكيد الآيات القرآنية والأَحاديث الشريفة على موارد التنزيه المذكورة أَعلاه ، فهو لكون تلك الموارد موضع ابتلاء أَكثر من غيرها ، فكثير من الأَفراد ينسبون الشريك أَو الولد للّه سبحانه ، وآخرون ينسبونه تعالى إِلى التجسيم وفعل العبث ، تعالى اللّه عن ذلك علوّا كبيرا .
[١] كنز العمّال : ٨ / ٢٢٧ / ٢٢٦٧٢ .[٢] التوحيد : ٢٦٥ .[٣] الكافي : ٤ / ١٦٤ وراجع: الكافي : ١ / ٤٤٢ و ج ٢ / ٥٢٨ و ص ٥٣٨ ، بصائر الدرجات : ١٥٠ .[٤] راجع : ج ٤ ص ٢٥٦ ح ٤٦٩٤ .