موسوعة العقائد الاسلاميّة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٤
١ / ٥
وُجوهُ إطلاقِ الأَسماءِ وَالصِّفاتِ
٤١٣١.الكافي عن أبي هاشم الجعفريّ : كُنتُ عِندَ أَبي جَعفَرٍ الثّاني عليه السلام ، فَسَأَلَهُ رَجُلٌ فَقالَ : أَخبِرني عَنِ الرَّبِّ ـ تَبارَكَ وتَعالى ـ ، لَهُ أَسماءٌ وصِفاتٌ في كِتابِهِ ؟ وأَسماؤُهُ وصِفاتُهُ هِيَ هُوَ ؟ فَقالَ أَبو جَعفَرٍ عليه السلام : إِنَّ لِهذَا الكَلامِ وَجهَينِ : إِن كُنتَ تَقولُ : هِيَ هُوَ ، أي أَنَّهُ ذو عَدَدٍ وكَثرَةٍ ؛ فَتَعالَى اللّه ُ عَن ذلِكَ ، وإِن كُنتَ تَقولُ : هذِهِ الصِّفاتُ وَالأَسماءُ لَم تَزَل ؛ فَإِنَّ «لَم تَزَل» مُحتَمِلٌ مَعنَيَينِ : فَإِن قُلتُ : لَم تَزَل عِندَهُ في عِلمِهِ وهُوَ مُستَحِقُّها ، فَنَعَم ، وإِن كُنتَ تَقولُ : لَم يَزَل تَصويرُها وهِجاؤُها وتَقطيعُ حُروفِها ؛ فَمَعاذَ اللّه ِ أَن يَكونَ مَعَهُ شَيءٌ غَيرُهُ ، بَل كانَ اللّه ُ ولا خَلقَ ، ثُمَّ خَلَقَها وَسيلَةً بَينَهُ وبَينَ خَلقِهِ ، يَتَضَرَّعونَ بِها إِلَيهِ ويَعبُدونَهُ ، وهِيَ ذِكرُهُ وكانَ اللّه ُ ولا ذِكرَ ، وَالمَذكورُ بِالذِّكرِ هُوَ اللّه ُ القَديمُ الَّذي لَم يَزَل ، وَالأَسماءُ وَالصِّفاتُ مَخلوقاتٌ ، وَالمَعاني [١] والمَعنِيُّ بِها هُوَ اللّه ُ الَّذي لا يَليقُ بِهِ الاِختلافُ ولا الاِئتِلافُ ، وإِنَّما يَختَلِفُ وتَأتَلِفُ [٢] المُتَجَزِّئُ ، فَلا يُقالُ : اللّه ُ مُؤتَلِفُ ولاَ اللّه ُ قَليلٌ ولا كَثيرٌ ، ولكِنَّهُ القَديمُ في ذاتِهِ ؛ لِأَنّ ما سِوَى الوَاحِدِ مُتَجَزِّئٌ ، وَاللّه ُ واحِدٌ لا مُتَجَزِّئٌ ولا مُتَوَهَّمٌ بِالقِلَّةِ وَالكَثرَةِ ، وكُلُّ مُتَجَزِّىًأَو مُتَوَهَّمٍ بِالقِلَّةِ وَالكَثرَةِ فَهُوَ مَخلوقٌ دالٌّ عَلى خالِقٍ لَهُ .
[١] في التوحيد والاحتجاج : «مخلوقات المعاني» .[٢] كذا ، والظاهر : «يأتلف» .