موسوعة العقائد الاسلاميّة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١١٨
الحافظ والحفيظ في القرآن والحديث
ورد اسم «الحافظ» و«الحفيظ» ثلاث مرّات في القرآن الكريم ، وقد ذكرت الآيات والأَحاديث خصائص متنوّعة للحافظ والحفيظ كأَسمين من أَسماء اللّه تعالى ، أَهمّها اثنتان هما: ١ . ذهبت بعض الأَحاديث إِلى أَنّ صفة الحافظ هي للّه وحدَه: «لا حافظ إِلاّ أَنت» [١] . وفي تبرير هذا الأَمر نقطتان جديرتان بالاهتمام : الأُولى: إِنّ حدوث المخلوقات وبقاءها يتحقّقان باللّه سبحانه ، ولو لم يتعلّق فيضه وإِرادته بالكائنات لحظة واحدة ، لفنيت ، بناءً على ذلك فالحافظ الحقيقيّ والمطلق لجميع الموجودات هو اللّه وحده ، والثانية : إِذا وُجد كمال الحفظ في الموجودات فهو كغيره من الكمالات يترشّح من اللّه تعالى ويعود إِليه . ٢ . إِنّ صفة الحافظ للّه تعالى في الآيات والأَحاديث تأَتي تارةً بمعنى الحفظ من الفناء في الخارج : «وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَـوَ تِ وَالْأَرْضَ وَلاَ يَؤُدُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِىُّ الْعَظِيمُ» [٢] . وتارةً أَخرى بمعنى حفظ الشيء في العلم: «سُبحانَ مَن هُوَ حافِظٌ لا يَنسى» [٣] . وكما جاء في المعنى اللغويّ فإنّ الحفظ في الأَصل يعني «مراعاة الشيء ومنعه من الضياع والتلف» ، ويلاحظ هذا الحفظ أَحيانا وجوديّا وخارجيّا ، وأَحيانا معرفيّا وعلميّا ، وهما ملحوظان في اللغة ، وفي الآيات والأَحاديث على حدِّ سواء .
[١] راجع : ج ٤ ص ١١٩ ح ٤٣٨٦ .[٢] البقرة : ٢٥٥ .[٣] راجع : ج ٤ ص ١٢١ ح ٤٣٩٢ .