موسوعة العقائد الاسلاميّة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٤٢٦
تفاوت بين الآن وقبل [١] ، وهذا الموضوع غير منسجم مع مفاد الأَحاديث المذكورة ومقصودها ، فهذه الأَحاديث تحاول أَن تثبت التفاوت بين الآن وقبل (الحاضر والماضي) : كان اللّه ولم يُخلق شيء ، لكن المخلوقات خُلقت الآن ، وفي ضوء هذا إِنّ صفة القدم تنحصر في اللّه ، والموجودات الأُخرى حادثة ولها الآن وجود حقّا ، لذا جاء في بعض الأَحاديث : «لَم يَزَل اللّه ُ مَوجودا ثُمَّ كَوَّنَ ما أرادَ» ؛ «كانَ إذ لَم يَكُن شَيءٌ غَيرهُ ، وكَوَّنَ الأَشياءَ» ؛ لَم يَزَلِ اللّه ُ وَحدَهُ لا شَيءَ مَعَهُ ، ثُمَّ خَلَقَ الأَشياءَ» . بناءً على هذا هناك تفاوت حقيقيّ بين ما قبل الخلقة وما بعدها ، ذلك أَنّ المخلوقات كانت معدومةً سابقا ، والآن هي موجودة حقّا ، وقد جاء في حديثٍ مأثور عن الإمام الرضا عليه السلام في إِثبات تفرّد اللّه في القِدَم ، وإِثبات حدوث المخلوقات : «لَو كانَ مَعَهُ شَيءٌ في بَقائِهِ لَم يَجُز أَن يَكونَ خالِقا لَهُ» . أَي : ما يستلزم الخلقة هو «كانَ اللّه ُ ولَم يَكُن مَعَهُ شَيءٌ» ثمّ خلق اللّه الأَشياء . لقد حاول البعض أَن يجد مستندا روائيّا لعبارة الجُنيد ، فذهب إِلى أَنّها والحديث المأثور عن الإمام موسى بن جعفر عليه السلام إِذ قال : «إِنَّ اللّه َ ـ تَبارَكَ وتَعالى ـ كانَ لَم يَزَل بِلا زَمانٍ ولا مَكانٍ وهُوَ الآنَ كَما كانَ» [٢] شيءٌ واحدٌ . [٣] في حين أَنّه لا علاقة لحديثه عليه السلام بكلام الجنيد ، وأَساسأ بحديث «كانَ اللّه ُ ولَم يَكُن مَعَهُ شَيءٌ» ؛ لأَنّ الذي جاء في حديث الإمام موسى بن جعفر عليه السلام هو أَنّ اللّه ليس له زمان ومكان في الماضي وكذلك الآن ، أَي : إِنّه سبحانه غير محدود بزمان ومكان سواءٌ قبل الخلقة أَم بعدها ، مثلما نقول : كان اللّه عالما والآن كما كان ، لذلك لم يرد في هذا الحديث كلام حول المخلوقات وحدوثها ونفي صفة القِدَم عنها وإِثبات تفرّد اللّه سبحانه في صفة القِدَم .
[١] راجع : جامع الأسرار للسيّد حيدر آملي ، ص ٥٦ .[٢] التوحيد : ١٧٩ .[٣] روح مجرد (بالفارسية) : ١٩٢ .