موسوعة العقائد الاسلاميّة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٧٠
الَّذي لا تُدرِكُهُ الأَبصارُ» [١] ، ومع هذا ورد في بعض الأَحاديث : «واللّه تعالى ليس بغائبٍ» [٢] ، بل ورد في أَحد الأَحاديث السبب في كون اللّه سبحانه غيرَ غائب ما نصّه: «كَيفَ يَكونُ غائِبا مَن هُوَ مَعَ خَلقِهِ شاهِدٌ وإِلَيهِم أَقرَبُ مِن حَبلِ الوَريدِ يَسمَعُ كَلامَهُم ويَرى أَشخاصَهُم ويَعلَمُ أَسرارَهُم» [٣] . وصفوة القول : إنّ الأَحاديث التي وصفت اللّه بالغيبة تستبين غَيبته عن العيون والحواس، فى حين أَنّ الأَحاديث التي تنفي غيبته سبحانه تنفي غيبته المطلقة، و تثبت حضوره وشهادته، وتقرّر صلته بالإنسان . بعبارة أُخرى، غَيبته ـ جلّ شأنه ـ لجهةٍ، وشهادته لجهةٍ أُخرى، ولا ينبغي أن نجعل إِحدى الصفتين مطلقةً بشكلٍ لا يبقى فيه مكان للصفة الأُخرى، من هنا نلاحظ أَنّ في الأَحاديث المعهودة ذُكرت صفة «الغائب» أَو غيبة اللّه مثل «الغائب عن الحواس» أَو وردت صفة الغائب مع صفة الشاهد والأَوصاف المشابهة ، مثل: «الغائب الشاهد» و «غائب غير مفقود» . إِنّنا نعلم أَنّ ضمير «هو» للمفرد الغائب، واستعمل القرآن والأَحاديث هذا الضمير في اللّه ، وذهب بعض المفسّرين إِلى أَنّ هذا الضمير من أَسماء اللّه [٤] ، وعلى هذا الأَساس، يعبّر ضمير «هو» عن صفة اللّه بالغيبة، ونقرأَ في بعض الأَحاديث والأَدعية استعمال لفظ «يا هو» في اللّه [٥] ، فاجتمع فيه شهادة اللّه وحضوره مع غَيبته .
[١] راجع : ج ٤ ص ٣٧١ ح ٤٩٦٠ .[٢] بحار الأنوار : ١٠ / ٣٤٦ .[٣] راجع : ج ٤ ص ٢٨٨ ح ٤٧٥٩ .[٤] راجع : مناهج البيان في تفسير القرآن، الجزء الثلاثون، ص ٧١٤ .[٥] راجع : المصباح للكفعمي : ٢٦٠ و ٣٦١ و بحار الأنوار : ٣ / ٢٢٢، ٨٣ / ٣٣٤، ٩١ / ٣٥١، ٩٢ / ١٥٨ و ١٦٩، ٩٤ / ٣٩٦ .