موسوعة العقائد الاسلاميّة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣١٦
تعالى معنى سلطانه وقهره وغلبته على المخلوقات تارة ، ومعنى ظهوره على القوى المدركه للإنسان عن طريق الآثار وعلامات التدبير تارة أُخرى ، حيث ينطبق هذان المعنيان على مفهوم القوّة والبروز المذكورين في اللّغة لكلمة «ظهر» . أَمّا صفة البطون للّه ، فقسم من الأَحاديث ، يقول إِنّها تعني علم اللّه ببواطن الأُمور ، وقسم منها فسّرها بعجز الفكر البشريّ عن الإحاطة بالذات الإلهيّة . إنّ السؤال الذي يمكن أَن يُثار حول هاتين الصفتين وكيف تُطلَق هاتان الصفتان المتضادتان على اللّه في آنٍ واحدٍ؟ يقول أَمير المؤمنين عليّ عليه السلام في الجواب عن هذا السؤال ما مضمونه أَنّ حيثيّة الظهور هي غير حيثيّة البطون ، وأَنّ اللّه سبحانه ظاهر على العقول من حيث أَفعاله ، لكنّه باطن عنها من حيث ذاته ، ولا يتيسّر للإنسان بقواه المدركة أَن يُحيط بالذات الإلهيّة . لقد أَشار بعض الأَحاديث إِلى المعاني الخاطئة لصفتي الظهور والبطون أَيضا ، فمثلاً ظهور اللّه ليس بمعنى إِمكان رؤيته الحسّيّة ، كما إِنّه لا يحاذي شيئا ، وبطون اللّه ليس بمعنى اللطافة والدخول في شيء والاختفاء فيه .
٣٩ / ١
صِفَةُ ظُهورِهِ وبُطونِهِ
٤٨٢٣.رسول اللّه صلى الله عليه و آله : هُوَ الظَّاهِرُ فَوقَ كُلِّ شَيءٍ ، وهُوَ الباطِنُ دونَ كُلِّ شَيءٍ ، وهُوَ بِكُلِّ شَيءٍ عَليمٌ . [١]
٤٨٢٤.عنه صلى الله عليه و آله ـ فِي الدُّعاءِ ـ: أَنتَ الظَّاهِرُ فَلَيسَ فَوقَكَ شَيءٌ ، وأَنتَ الباطِنُ فَلَيسَ دونَكَ شَيءٌ . [٢]
[١] العظمة: ٥٥/١١٧ عن ابن عمر و أبي سعيد وراجع الفردوس: ٥/٥٢٥/٨٩٧٣ وكنز العمّال : ١/٢٣٧/١١٨٨ .[٢] صحيح مسلم : ٤ / ٢٠٨٤ / ٦١ ، سنن أبي داوود : ٤ / ٣١٢ / ٥٠٥١ ، سنن الترمذي : ٥ / ٤٧٢ / ٣٤٠٠ ، سنن ابن ماجة : ٢ / ١٢٧٥ / ٣٨٧٣ ، مسند ابن حنبل : ٣ / ٣٢٥ / ٨٩٦٩ وص ٣٧١ / ٩٢٥٨ كلّها عن أبي هريرة ، كنز العمّال : ٢ / ١٩٤ / ٣٧١٥ ؛ الكافي : ٢ / ٥٠٤ / ٦ ، تهذيب الأحكام : ٣ / ٧١ / ٢٢٩ كلاهما عن الإمام الصادق عليه السلام ، بحار الأنوار : ٩٣ / ٢٢١ / ٤ .