موسوعة العقائد الاسلاميّة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٧٩
تحليل حول حُسن الخلقة
«الحُسن» ضد «القبح» . يقول الراغب في معنى «الحُسن» : «الحسن عبارة عن كل مُبهجٍ مرغوبٍ فيه ، وذلك ثلاثة أَضرب : مستحسن من جهة العقل ، ومستحسن من جهة الهوى ، ومستحسن من جهة الحسّ» [١] . إِنّ هذا التقسيم للحُسن يقوم على أَساس الجهات المدركة التي تتلقى الحُسن في الإنسان . غير أَنَّ حقيقة الحُسن عبارة عن تناسق أَجزاء كلّ شيء مع بعضها ، وانسجام كلّ الأَجزاء مع ما هو خارج ذاته من هدف وغاية ، فجمالُ الوجه إذا على سبيل المثال يعني تناسب أَجزائه ، وحُسن العدالة يعني انسجامها مع هدف المجتمع المتمدّن ، حيث ينالُ كلّ ذي حقّ حقّه وقس على ذلك . إِمعان النظر في أَنواع المخلوقات من حيث تناسقها وتناسب أَجزائها وانطوائها على ما تحتاجه من تركيب وتجهيز بشكل كامل تام ، يجعل الباحث واثقا بأنّ كل واحد من هذه المخلوقات قد خُلق على أَفضل ما يمكن تصوره : «فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَــلِقِينَ » [٢] . من الممكن أَن نجد شيئا من الأَشياء ، ليس جميلاً في نظرنا بمقارنته بغيره ،
[١] مفردات ألفاظ القرآن : ٢٣٥ .[٢] المؤمنون : ١٤ انظر الميزان في تفسير القرآن للآية .