موسوعة العقائد الاسلاميّة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٧٠
٣٤٣٤.الكافي عن أبي منصور المتطبّب : هؤُلاء ؟ قالَ : لِأَنّي رَأَيتُ عِندَهُ ما لَم أرَ عِندَهُم . فَقالَ لَهُ ابنُ أَبي العَوجاءِ : لابُدَّ مِنِ اختِبار ما قُلتَ فيهِ مِنهُ . فَقالَ لَهُ ابنُ المُقَفَّعِ : لا تَفعَل ؛ فَإِنّي أَخافُ أن يُفسِدَ عَلَيكَ ما في يَدِكَ . فَقالَ : لَيسَ ذا رَأيَكَ ، ولكِنَّكَ تَخافُ أن يَضعُفَ رأيُكَ عِندي في إِحلالِكَ إِيّاهُ المَحَلَّ الَّذي وَصَفتَ . فَقالَ ابنُ المُقَفَّعِ: أمّا إِذا تَوَهَّمتَ عَلى هذا فَقُم إِلَيهِ ، وتَحَفَّظ مَا استَطَعتَ مِنَ الزَّلَلِ ، ولا تَثنِ عِنانَكَ إِلَى استِرسالٍ فَيُسَلِّمَكَ إِلى عِقالٍ ، وسِمهُ ما لَكَ أو عَلَيكَ . قالَ: فَقامَ ابنُ أَبِي العَوجاءِ، وبَقيتُ أنَا وابنُ المُقَفَّعِ جالِسَينِ ، فَلَمّا رَجَعَ إِلَينا ابنُ أَبِي العَوجاءِ ، قالَ : وَيلَكَ يَابنَ المُقَفَّعِ ، ما هذا بِبَشَرٍ ! وإِن كانَ فِي الدُّنيا روحانِيٌّ يَتَجَسَّدُ إِذا شاءَ ظاهِرا ويَتَرَوَّحُ إِذا شاءَ باطِنا فَهُوَ هذا ! فَقالَ لَهُ : وكَيفَ ذاكَ ؟ فَقالَ : جَلَستُ إِلَيهِ ، فَلَمّا لَم يَبقَ عِندَهُ غَيرِي ابتَدَأَني . فَقالَ : إِن يَكُنِ الأَمرُ عَلى ما يَقولُ هؤُلاء ـ وهُوَ عَلى ما يَقولونَ ؛ يَعني أهلَ الطَّوافِ ـ فَقَد سَلِموا وعَطِبتُم ، وإِن يَكُنِ الأَمرُ عَلى ما تَقولونَ ـ ولَيسَ كَما تَقولونَ ـ فَقَدِ استَوَيتُم أنتُم وهُم . فَقُلتُ لَهُ : يَرحَمُكَ اللّه ُ ! وأيُّ شَيءٍ نَقولُ؟ وأيُّ شَيءٍ يَقولونَ ؟ ما قَولي وقولُهُم إِلاّ واحِدا . قالَ : فَكَيفَ يَكونُ قَولُكَ وقَولُهُم واحِدا وهُم يَقولونَ : إِنَّ لَهُم مَعادا وثَوابا وعِقابا ، ويَدينونَ بِأَنَّ فِي السَّماءِ إِلها وأنَّها عُمرانٌ ، وأنتُم تَزعُمونَ أنَّ السَّماءَ خَرابٌ لَيسَ فيها أَحَدٌ ؟ [١]
[١] رَعاع الناس : غوغاؤهم وسقّاطهم و أخلاطهم ، الواحد : رَعاعة (النهاية : ٢/٢٣٥) .[٢] الكافي: ١ / ٧٤ / ٢ ، التوحيد: ١٢٦ / ٤ ، بحار الأنوار : ٣ / ٤٢ / ١٨ .