موسوعة العقائد الاسلاميّة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٩٣
٣٩٥٣.التوحيد عن الحسن بن محمّد النوفلي ـ في ذِكرِ مَجلِسِ الرِّضا عليه السلام مَعَ سُلَي فَهُوَ يَعلَمُ كَيفَ يَذهَبُ بِهِ وهُوَ لا يَذهَبُ بِهِ أَبَدا . قالَ سُلَيمانُ: لِأَنَّهُ قَد فَرَغَ مِنَ الأَمرِ فَلَيسَ يَزيدُ فيهِ شَيئا . قالَ الرِّضا عليه السلام : هذا قَولُ اليَهودِ. فَكَيفِ قالَ عز و جل: «ادْعُونِى أَسْتَجِبْ لَكُمْ» [١] ؟ قالَ سُلَيمانُ: إِنَّما عَنى بِذلِكَ أَنَّهُ قادِرٌ عَلَيهِ . قالَ عليه السلام : أَفَيَعِدُ ما لا يَفي بِهِ؟! فَكَيفَ قالَ عز و جل: «يَزِيدُ فِى الْخَلْقِ مَا يَشَآءُ» [٢] وقالَ عز و جل: «يَمْحُواْ اللَّهُ مَا يَشَآءُ وَ يُثْبِتُ وَ عِندَهُ أُمُّ الْكِتَـبِ» [٣] وقَد فَرَغَ مِنَ الأَمرِ ؟! فَلَم يُحِر جَوابا . قالَ الرِّضا عليه السلام : يا سُلَيمانُ ، هَل يَعلَمُ أَنَّ إِنسانا يَكونُ ولا يُريدُ أَن يَخلُقَ إِنسانا أَبَدا ، وأَنَّ إِنسانا يَموتُ اليَومَ ولا يُريدُ أَن يَموتَ اليَومَ؟ قالَ سُلَيمانُ: نَعَم . قالَ الرِّضا عليه السلام : فَيَعلَمُ أَنَّهُ يَكُون ما يُريدُ أَن يَكونَ ، أَو يَعلَمُ أَنَّهُ يَكونُ ما لا يُريدُ أَن يَكونَ؟! قالَ: يَعلَمُ أَنَّهُما يَكونانِ جَميعا . قالَ الرِّضا عليه السلام : إِذَا يَعلَمُ أَنَّ إِنسانا حَيٌّ مَيِّتٌ ، قائِمٌ قاعِدٌ ، أَعمى بَصيرٌ في حالٍ واحِدَةٍ ، وهذا هُوَ المُحالُ ! قالَ: ـ جُعِلتُ فِداكَ ! ـ فَإِنَّهُ يَعلَمُ أَنَّهُ يَكونُ أَحدُهُما دونَ الآخَرِ . قالَ عليه السلام : لا بَأَسَ ، فَأَيَّهُمُا يَكونُ ؛ الَّذي أَرادَ أَن يَكونَ ، أَوِ الَّذي لَم يُرِد أَن يَكونَ ؟
[١] المؤمن: ٦٠ .[٢] فاطر: ١ .[٣] الرعد: ٣٩ .