موسوعة العقائد الاسلاميّة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٨٤
٢ / ٢
الفَرقُ بَينَ صِفاتِ ذاتِهِ وصِفاتِ فِعلِهِ
٣٩٥٠.الكافي عن أبي بصير عن الإمام الصادق عليه السلام : لَم يَزَلِ اللّه ُ عز و جل رَبَّنا وَالعِلمُ ذاتُهُ ولا مَعلومَ ، وَالسَّمعُ ذاتُهُ ولا مَسموعَ ، وَالبَصَرُ ذاتُهُ ولا مُبصَرَ ، وَالقُدرَةُ ذاتَهُ ولا مَقدورَ، فَلَمّا أَحدَثَ الأَشياءَ وكانَ المَعلومُ وَقَعَ العِلمُ مِنهُ عَلَى المَعلومِ، وَالسَّمعُ عَلَى المَسموعِ ، وَالبَصَرُ عَلَى المُبصَرِ ، وَالقُدرَةُ عَلَى المَقدورِ ... . قُلتُ: فَلَم يَزَلِ اللّه ُ مُتَكَلِّما؟ قالَ: فَقالَ: إِنَّ الكَلامَ صِفَةٌ مُحدَثَةٌ لَيسَت بِأَزَلِيَّةٍ ، كانَ اللّه ُ عز و جل ولا مُتَكَلِّمَ . [١]
٣٩٥١.الإمام الصادق عليه السلام ـ لَمّا سُئِلَ: لَم يَزَلِ اللّه ُ مُريدا؟ ـ: إِنَّ المُريدَ لا يَكونُ إِلاّ لِمُرادٍ مَعَهُ ، لَم يَزَلِ اللّه ُ عالِما قادِرا ثُمَّ أَرادَ . [٢]
٣٩٥٢.الكافي عن بكير بن أعين : قُلتُ لِأَبي عَبدِاللّه ِ عليه السلام : عِلمُ اللّه ِ ومَشيئَتُهُ هُما مُختَلِفان أَو مُتَّفِقانِ؟ فَقالَ: العِلمُ لَيسَ هُوَ المَشيئَةُ ، أَلا تَرى أَنَّكَ تَقولُ: سَأَفعَلُ كَذا إِن شاءَ اللّه ُ ، ولا تَقولُ سَأَفعَلُ كَذا إِن عَلِمَ اللّه ُ؟ فَقَولُكَ: إِن شاءَ اللّه ُ ؛ دَليلٌ عَلى أَنَّهُ لَم يَشَأ ، فَإِذا شاءَ كانَ الَّذي شاءَ كَما شاءَ ، وعِلمُ اللّه ِ السّابِقُ لِلمَشيئَةِ . [٣]
٣٩٥٣.التوحيد عن الحسن بن محمّد النوفلي ـ في ذِكرِ مَجلِسِ الرِّضا عليه السلام مَعَ سُلَي: ... فَقالَ المَأمونُ : يا سُلَيمانُ ، سَل أَبا الحَسَنِ عَمّا بَدا لَكَ ، وعَلَيكَ بِحُسنِ الاِستِماعِ وَالإِنصافِ . قالَ سُلَيمانُ: يا سَيِّدي أَسأَ لُكَ ؟ قالَ الرِّضا عليه السلام : سَل عَمّا بَدا لَكَ . قالَ: ما تَقولُ فيمَن جَعَلَ الإِرادَةَ اسما وصِفَةً ، مِثلَ حَيٍّ وسَميعٍ وبَصيرٍ وقَديرٍ؟ قالَ الرِّضا عليه السلام : إِنَّما قُلتُم : حَدَثَتِ الأَشياءُ واختَلَفَت ؛ لاِنَّهُ شاءَ وأَرادَ ، ولَم تَقولوا : حَدَثَت وَاختَلَفَت ؛ لِأَنَّهُ سَميعٌ بَصيرٌ ، فَهذا دَليلٌ عَلى أَنَّها لَيستَ بِمِثلِ سَميعٍ ولا بَصيرٍ ولا قَديرٍ . قالَ سُلَيمانُ: فَإِنَّهُ لَم يَزَل مُريدا ، قالَ: يا سُلَيمانُ ، فَإِرادَتُهُ غَيرُهُ ؟ قالَ : نَعَم . قالَ : فَقَد أَثبَتَّ مَعَهُ شَيئا غَيرَهُ لَم يَزَل ! قالَ سُلَيمانُ: ما أَثبَتُّ . قالَ الرِّضا عليه السلام : أَهِيَ مُحدَثَةٌ؟ قالَ سُلَيمانُ: لا ، ما هِيَ مُحَدثَةٌ . فَصاحَ بِهِ المَأَمونُ ، وقالَ: يا سُلَيمانُ ، مِثلُهُ يُعايا أَو يُكابَرُ ؟! عَلَيكَ بِالإِنصافِ ، أَما تَرى مَن حَولَكَ مِن أَهلِ النَّظَرِ ؟ ثُمَ قالَ: كَلِّمهُ يا أَبَا الحَسَنِ ، فَإِنَّهُ مُتَكَلِّمُ خُراسانَ .
[١] الكافي: ١ / ١٠٧ / ١ ، التوحيد: ١٣٩ / ١ كلاهما عن أبي بصير ، بحار الأنوار: ٤ / ٧١ / ١٨ وراجع الأماليللطوسي: ١٦٨ / ٢٨٢ .[٢] الكافي: ١ / ١٠٩ / ١ ، التوحيد: ١٤٦ / ١٥ ، مختصر بصائر الدرجات: ١٤٠ كلّها عن عاصم بن حميد ، بحارالأنوار: ٤ / ١٤٤ / ١٦ .[٣] الكافي : ١ / ١٠٩ / ٢ ، التوحيد: ١٤٦ / ١٦ ، بحار الأنوار: ٤ / ١٤٤ / ١٥ .