موسوعة العقائد الاسلاميّة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣١٦
ثانيا : نظرا إِلى أَنّ القرآن والبرهان فنّدا إِمكان الرؤية الحسيّة ، فلو أَنّ روايةً لا تقبل التوجيه ، فهي مرفوضة قطعا ، لذا قال الإمام الرضا عليه السلام في جواب أَبي قرّة حين سأله : فتكذّب بالروايات؟ : «إذا كانت الروايات مخالفة للقرآن كذبت بها» [١] . كذلك لا يصحّ الاستدلال بقوله تعالى : «وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ » [٢] على إِمكان الرؤية الحسيّة ؛ لأَنّ الجمع بين هذه الآية وسائر الآيات التي تدلّ على عدم إِمكان الرؤية الحسيّة نحو قوله تعالى : «لاَّ تُدْرِكُهُ الْأَبْصَـرُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَـرَ » [٣] يقتضي أَنّ الرؤية الحسيّة غير مقصودة ، كما فسّرت الروايات المأثورة عن أَهل البيت عليهم السلام النظر إِلى اللّه في الآية المذكورة بالنظر إِلى رحمة اللّه ، أَو ثوابه ، أَو النظر إِلى وجه الأَنبياء والأَولياء [٤] . ومن الجدير بالذكر أَنّ ماورد في هذه الروايات نماذجُ من مصاديق تفسير النظر إِلى وجه اللّه ، والنموذج الأَمثل الأَسطع هو رؤية اللّه القلبيّة التي سيأتي تفسيرها [٥] ، ولم يُشر إِلى هذا المعنى ـ كما يبدو ـ حؤولاً دون استغلال هذا التفسير في الروايات المذكورة .
[١] راجع : ج٣ ص٣٠٦ ، ح٣٧٦٤ .[٢] القيامة : ٢٢ ، ٢٣ .[٣] الأنعام : ١٠٣ .[٤] راجع : ج٣ ص٣٠٥ «لا تدركه الأبصار» .[٥] راجع : ج٣ ص٧٧ «معنى رؤية اللّه بالقلب» .