موسوعة العقائد الاسلاميّة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٠٧
٣٧٦٤.التوحيد عن صفوان بن يحيى : أَبِي الحَسَنِ الرِّضا عليه السلام فَاستَأَذَنتُهُ في ذلِكَ فَأَذِنَ لي ، فَدَخَلَ عَلَيهِ فَسَأَلَهُ عَنِ الحَلالِ وَالحَرامِ وَالأَحكامِ حَتّى بَلَغَ سُؤالُهُ التَّوحيدَ ، فَقالَ أَبو قُرَّةَ : إِنّا رُوّينا أنَّ اللّه َ عز و جل قَسَّمَ الرُّؤيَةَ وَالكَلامَ بَينَ اثنَينِ ، فَقَسَّمَ لِمُوسى عليه السلام الكَلامَ وَلِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه و آله الرُّؤيَةَ . فَقالَ أَبُو الحَسَنِ عليه السلام فَمَنِ المُبَلِّغُ عَنِ اللّه ِ عز و جل إِلَى الثَّقَلَينِ الجِنِّ وَالإنسِ : «لاَّ تُدْرِكُهُ الْأَبْصَـرُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَـرَ» [١] «وَ لاَ يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا» [٢] و «لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَىْ ءٌ» [٣] أَلَيسَ مُحَمَّدا صلى الله عليه و آله ؟ قالَ : بَلى؟ قالَ : فَكَيفَ يَجِيءُ رَجُلٌ إِلَى الخَلقِ جَميعا فَيُخبِرُهُم أَنَّهُ جاءَ مِن عِندِ اللّه ِ وَأَنَّهُ يَدعوهُم إِلَى اللّه ِ بِأَمرِ اللّه ِ وَيَقولُ : «لاَّ تُدْرِكُهُ الْأَبْصَـرُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَـرَ» «وَ لاَ يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا» وَ «لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَىْ ءٌ» ثُمَّ يَقولُ : أَنَا رَأَيتُهُ بِعَيني ، وَأَحَطتُ بِهِ عِلما وَهُوَ عَلى صُورَةِ البَشَرِ ، أَما تَستَحيونَ؟! ما قَدَرَتِ الزَّنادِقَةُ أَن تَرمِيَهُ بِهذا ؛ أَن يَكونَ يَأتِي عَنِ اللّه ِ بِشَيءٍ ، ثُمَّ يَأتي بِخِلافِهِ مِن وَجهٍ آخَرَ!! قالَ أَبو قُرَّةَ : فَإنَّهُ يَقولُ : «وَ لَقَدْ رَءَاهُ نَزْلَةً أُخْرَى» [٤] . فَقالَ أَبُو الحَسَنِ عليه السلام : إِنَّ بَعدَ هذهِ الآيَةِ ما يَدُلُّ عَلى ما رَأَى ، حَيثُ قالَ : «مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى» [٥] يَقولُ : ما كَذَبَ فُؤادُ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه و آله ما رَأَت عَيناهُ ، ثُمَّ
[١] الأنعام : ١٠٣ .[٢] طه : ١١٠ .[٣] الشورى : ١١ .[٤] النجم : ١٣ .[٥] النجم : ١١ .