موسوعة العقائد الاسلاميّة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٨٣
٣٦٩٣.مصباح الشريعة ـ فيما نسب إلى الإمام الصَّادِقِ عليه السلام ـ وَالرَّجاءُ فَرعُ اليَقينِ ، وَالحُبُّ فَرعُ المَعرِفَةِ [١] ؛ فَدَليلُ الخَوفِ الهَرَبُ ، ودَليلُ الرَّجاءِ الطَّلَبُ ، ودَليلُ الحُبِّ إيثارُ المَحبوبِ عَلى ما سِواهُ ؛ فَإذا تَحَقَّقَ العِلمُ فِي الصَّدرِ خافَ ، وإذا صَحَّ الخَوفُ هَرَبَ ، وإذا هَرَبَ نَجا وإذا أَشرَقَ نورُ اليَقينِ فِي القَلبِ شاهَدَ الفَضلَ ، وإذا تَمَكَّنَ مِنهُ رَجا ، وإذا وَجَدَ حَلاوَةَ الرَّجاءِ طَلَبَ ، وإذا وُفِّقَ لِلطَّلَبِ وَجَدَ ، وإذا تَجَلّى ضِياءُ المَعرِفَةِ فِي الفُؤادِ هاجَ ريحُ المَحَبَّةِ ، وإذا هاج ريحُ المَحَبَّةِ استَأنَسَ في ظِلالِ المَحبوبِ ، وآثَرَ المَحبوبَ عَلى ما سِواهُ . [٢]
٣٦٩٤.مصباح الشريعة ـ فيما نسب إلى الإمام الصَّادق عليه السلام ـ: العارِفُ شَخصُهُ مَعَ الخَلقِ وقَلبُهُ مَعَ اللّه ِ تَعالى ، ولَو سَها قَلبُهُ عَنِ اللّه ِ تَعالى طَرفَةَ عَينٍ لَمات شَوقا إلَيهِ ، وَالعارِفُ أَمينُ وَدائِع اللّه ِ تَعالى ، وكَنزُ أَسرارِهِ ، ومَعدِنُ نورِه ، ودَليلُ رَحمَتِهِ عَلى خَلقِهِ ، ومَطِيَّةُ عُلومِهِ ، وميزانُ فَضلِهِ وعَدلِهِ ، وقَد غَنِيَ عَنِ الخَلقِ وَالمُرادِ وَالدُّنيا ؛ فَلا مُؤنِسَ لَهُ سِوَى اللّه ِ ، ولا نُطقَ ولا إشارَةَ ولا نَفَسَ إلاّ بِاللّه ِ تَعالى وللّه ِِ ومِنَ اللّه ِ ومَعَ اللّه ِ ، فَهُوَ في رِياضِ قُدسِهِ مُتَرَدِّدٌ ، ومِن لَطائِفِ فَضلِهِ مُتَزَوِّدٌ ، وَالمَعرِفَةُ أَصلٌ فَرعُهُ الإِيمانُ . [٣]
[١] تقدّم في الصفحة ٢٤٩ في بيان «طرق الوصول إلى أسمى مراتب معرفة اللّه » أنّ المحبّة تعتبر من مبادئ معرفة اللّه وأَسبابها ، وفي هذا الحديث دلالة على أنّ المحبّة من آثار معرفة اللّه سبحانه ، وليس ثمة تعارض بين هذه الأحاديث ؛ إذ يوجد بين المحبّة والمعرفة ارتباط ثُنائي ؛ فبعد معرفة اللّه ، تدخل محبته تعالى في قلب العارف ، وهذه المحبّة بدورها باعث لازدياد المعرفة . راجع : المحبّة في الكتاب والسنّة : ٢١٨ ـ ٢٢٣ و ٣٣٧ ـ ٣٤١ .[٢] مصباح الشريعة : ٨ ، بحار الأنوار : ٧٠ / ٢٢ / ٢٢ .[٣] مصباح الشريعة : ٥١٩ ، بحار الأنوار : ٣ / ١٤ / ٣٥ .