موسوعة العقائد الاسلاميّة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٧٧
بل يمكن أن نقول إِذا تحقّقت شروط الدعاء فإنّه من أَقرب طرق الوصول إلى الهدف ، بل هو نفسه الطريق الأَقرب إلى ذلك ، كما قال تعالى : «وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِى عَنِّى فَإِنِّى قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِى وَلْيُؤْمِنُواْ بِى لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ» [١] . من هنا ، يعير الأَنبياء وأَولياء اللّه أَهميّة خاصّة للدعاء ومناجاة اللّه سبحانه ، وكانوا يستمدّونه قبل غيرهم . قال الإمام الباقر عليه السلام في تفسير قوله تعالى : «إِنَّ إِبْرَ هِيمَ لَأَوَّ هٌ حَلِيمٌ» : «الأوّاه هو الدّعّاء» [٢] . قال الإمام الصادق عليه السلام في جدّه أَميرالمؤمنين عليه السلام : «كانَ أميرُالمُؤمِنينَ عليه السلام رَجُلاً دَعّاءً» [٣] . وما ورد في الباب السابع من هذا الفصل ، نموذج من أَدعية أَهل البيت عليهم السلامالتي ترشدنا إلى الحصول على مراتب عالية من معرفة اللّه ـ جلّ شأنه ـ . وبشأن هذا الأَمر نقطتان جديرتان بالاهتمام ، هما :
٤ / ١ : الدعاء مع السعي
النقطة الأُولى هي أنّ الدعاء يُثمر إذا رافقه السعي وبذل غاية الجهد للقيام بسائر التعاليم المشار إليها ، بل لا تتحقّق حقيقة الدعاء إلاّ بالمجاهدة ، لذا قال الإمام الرضا عليه السلام في حديث عنه : «مَن سَأَلَ اللّه َ التَّوفيقَ ولَم يَجتَهِد فَقَدِ استَهَزأَ بِنَفسِهِ» [٤] .
[١] البقرة : ١٨٦ .[٢] بحارالأنوار : ٩٣ / ٢٩٩ .[٣] الكافي : ٢ / ٤٦٨ / ٨ .[٤] بحارالأنوار : ٧٨ / ٣٥٦ / ١١ .