موسوعة العقائد الاسلاميّة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٧٦
وأَبْيَنُ من هذا الكلام ، حين سأل رئيس النصارى أَميرالمؤمنين عليه السلام قائلاً : عرفتَ اللّه بمحمّدٍ ، أَم عرفت محمّدا باللّه ؟ فقال عليه السلام : ما عَرَفتُ اللّه َ بِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه و آله وسلم ، ولكنِ عَرَفتُ مُحَمَّدا صلى الله عليه و آله وسلم بِاللّه ِ [١] ... . فكيف يمكن الجمع بين هاتين الطائفتين من الروايات؟ الجواب هو أنّ هذه الأَحاديث تعبّر عن التأثير المتبادل لمعرفة اللّه ومعرفة أَهل البيت ، فمن جهةٍ ، معرفة النبيّ صلى الله عليه و آله وأَهل بيته ، كما جاء في الحديث أَعلاه فرع من معرفة اللّه ، ذلك أنّ النبوّة لا تكتسب معناها إلاّ بعد إِثبات وجود اللّه ، ومن جهةٍ أُخرى ، ما لم يَدْعُ الأَنبياءُ النَّاس إلى معرفة اللّه ، وما لم يهيّئوا أَرضيّة التفكّر في براهين التوحيد بين ظهراني النَّاس ، لا يتوجّه أَحد صوب معرفة اللّه عز و جل ، حينئذٍ ـ كما بيّنا ـ لا يتسنّى نيلُ الدرجات العليا من معرفة اللّه إلاّ عن طريق تعليمات النبيّ صلى الله عليه و آله وأَهل بيته عليهم السلاموإِرشاداتهم . على هذا الأَساس لا تعارض بين الطائفتين من الروايات المشار إليها ، أي : في البداية يدعو الأَنبياء وأَوصياؤهم النَّاس إلى معرفة اللّه على أَساس البرهان ، وبعد أن عرفوا اللّه سبحانه تدعوهم عقولهم إلى اتّباع رسل اللّه والقادة الربّانيّين ، ويمهّد أَئمّة الدين الأَرضيّة لتعالي الإنسان وبلوغ الدرجات العليا من مراتب معرفة اللّه .
رابعا : الاستعانة باللّه
إنّ التعليم الرابع في السلوك إلى اللّه هو التضرّع إلى اللّه ـ جلّ شأنه ـ والاستعانة به ، وللدعاء في إِيصال السالك إلى الهدف طريقيّة وموضوعيّة ، وتعود طريقيّته إلى أنّه مصدر توفيق الإنسان للقيام بسائر برامج السلوك ، أَمّا موضوعيّته فتؤول إلى أنّه لُبُّ العبادة [٢] .
[١] راجع : ج٣ ص٤٠ «أهل البيت» و ص٢٥٦ «ولاية أهل البيت» .[٢] راجع : ج٣ ص٢٦١ ح٣٦٨٣ .[٣] راجع : ج٣ ص٢٣ ح٣٣٣٨ .[٤] كما روى عن النبيّ صلى الله عليه و آله : الدعاء مخّ العبادة ، بحار الأنوار : ٩٣ / ٣٠٠ .[٥] البقرة : ١٨٦ .[٦] بحارالأنوار : ٩٣ / ٢٩٩ .[٧] الكافي : ٢ / ٤٦٨ / ٨ .