موسوعة العقائد الاسلاميّة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٧٣
«بِمُوالاتِكُم عَلَّمَنَا اللّه ُ مَعالِمَ دينِنا» [١] .
٣ / ٢ : تأثير أَهل البيت في الهداية الباطنيّة للإنسان
إنّ دراسة دقيقة للنصوص الإسلاميّة المأثورة في الإمامة والقيادة تدلّ على أنّ تأثير أَهل البيت ، وبعامّة الكُمَّل في كلّ عصر الذين يسمّون الأَئمّة في هداية النَّاس هو أَكثر من إِراءة الطريق إِلى الكمال المطلق ، بل يضاف إلى الهداية العامّة ، إنّ الإمام يرافقُ المستعدّين ويمدّهم في قطع الطريق وبلوغ الهدف أَيضا ، أَي : إنّ نفوس أُولئك المستعدّين تتربّى بقبس الأَنوار الباطنيّة للإمام تكوينيّا ، وتسير صوب الكمال المطلق . لقد نقل المرحوم الكلينيّ ـ رضوان اللّه عليه ـ في باب «الأئمّة نور اللّه » من كتابه الجليل «الكافي» ستّ روايات فُسّرت فيها كلمة «النور» في عدد من الآيات القرآنيّة بأَئمّة أَهل البيت ، منها رواية نقلها أَبو خالد الكابليّ ، فقال : سأَلت أَبا جعفر [ الإمام الباقر عليه السلام ]عن قوله تعالى : «فَـامِنُواْ بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ النُّورِ الَّذِى أَنزَلْنَا» [٢] فقال : «النّورُ وَاللّه ِ الأَئِمَّةُ مِن آلِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه و آله إِلى يَومِ القِيامَةِ ، وهُم وَاللّه ِ نورُ اللّه ِ الَّذي أُنزِلَ ، وهُم وَاللّه ِ نورُ اللّه ِ فِي السَّماواتِ وفِي الأَرضِ ، وَاللّه ِ يا أبا خالِدٍ لَنورُ الإِمامِ في قُلوبِ المُؤمِنينَ أنوَرُ مِنَ الشَّمسِ المُضيئَةِ بِالنَّهارِ؛ وهُم وَاللّه ِ يُنَوِّرونَ قُلوبَ المُؤمِنينَ ، ويَحجُبُ اللّه ُ عز و جلنورَهُم عَمَّن يَشاءُ فَتُظلِمُ قُلوبُهُم؛ وَاللّه ِ يا أبا خالِدٍ لا يُحِبُّنا عَبدٌ ويَتَوَلاّنا حَتّى يُطَهِّرَ اللّه ُ قَلبَهُ ...» [٣] . فمن وحي هذا الكلام نعرف أنّ الإمام كالشَّمس الساطعة تشعُّ على الباطن الخافي للعالم أَكثر ممّا تشعّه الشَّمس المحسوسة ، وتُنير ملكوت السَّماوات
[١] تهذيب : الأحكام : ٦ / ١٠٠ / ١٧٧ ؛ من لا يحضره الفقيه : ٢ / ٦١٦ / ٣٢١٣ .[٢] التغابن : ٨ .[٣] الكافي : ١ / ١٩٤ / ١ .