موسوعة العقائد الاسلاميّة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢١٨
٥ . عجائب البحار
لا ريب في أنّ كلّ ما في عالم الخلق عجيب يشير إِلى قدرة الخالق وحكمته ، لكنّ بعض الظواهر أَكثر إِثارة من غيرها ، وفي هذا الجانب يقول الرسول الأَكرم صلى الله عليه و آله في بعض دعائه : «يا مَن في كُلِّ شَيءٍ دَلائِلُهُ ، يا مَن فِي البِحارِ عَجائِبُهُ» [١] إِنّ التأَمّل في خلق عشرات آلاف الأَنواع من الأَحياء البحرية وكذلك التّأَمّل في حياتها لدليل على هذا الكلام .
٦ . الكشف التدريجي لمنافع البحر مع تقدّم العلم
إِنّ الذي تقدّم ممّا ذكرناه عن أَدلّة معرفة الخالق من خلال خلق البحار ودورها في حياة الإنسان ، عبارة عن ظواهر مفهومة للنَّاس في عصر النزول وما تلاه من القرون ، وممّا لاريب فيه أنّ منافع البحار ودلائل معرفة اللّه الخفية فيها ، لا تقتصر على التي ذكرناها ، إِذ أنّ للبحر منافع أُخرى تدخل في حياة الإنسان ، إِن لم تكن أكثر وأَهمّ من الفوائد التي ذكرناها فبلا شكّ أنّها ليست أَقلّ منها ، ومنها : نزول المطر ، ولطافة الجو ، وضمان رطوبة الأَرض ، فضلاً عن استخراج عناصر كثيرة من ماء البحر دخلت في صناعات الأَدوية بعد تطور العلم ، مثل : المغنيسيوم ، والبوتاسيوم ، وسلفات الصوديوم وغيرها . لقد أَشار الإمام الصادق عليه السلام إِلى الكشف التدريجي لمنافع البحر وإِلى الفوائد والأَدلّة التي لم تُعرَف في تلك الأَيام بقوله عليه السلام : «إِذا أرَدتَ أَن تَعرِفَ سَعَةَ حِكمَةِ الخالِقِ وقِصَرِ عِلمِ المَخلوقينَ ، فَانظُر إِلى ما فِي البِحارِ مِن ضُروبِ السَّمَكِ ودَوابِّ الماءِ وَالأَصدافِ ، وَالأَصنافِ الَّتي لا تُحصى ولا تُعرَفُ مَنافِعُها إِلاَّ الشَّيء يُدرِكُهُ النّاسُ بِأَسبابٍ تَحدُثْ » [٢] .
[١] راجع : ج٣ ص٢١٣ ح٣٦١٨ .[٢] راجع : ج٣ ص٢١٤ ، ح٣٦٢٤ .