موسوعة العقائد الاسلاميّة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢١٧
حاجزٍ غير مرئي بين بحرين متلاصقين بحيث لا يلتبس أَحدهما بالآخر ولا يغلب عليه ، وقد اعتبر ذلك آيةً من آيات التدبير في نظام الخلق ومن الأَدلة على معرفة الخالق ـ جلّ وعلا ـ . الموضع الأوّل : في سورة الفرقان : «وَ هُوَ الَّذِى مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ هذا عَذْبٌ فُرَاتٌ وَ هذامِلْحٌ أُجَاجٌ وَ جَعَلَ بَيْنَهُمَا بَرْزَخًا وَ حِجْرًا مَّحْجُورًا» [١] . البرزخ : هو الحجاب غير المرئي بين ماءين أَحدهما عذب والآخر مالح ، ولعلّه بسبب التفاوت بينهما في الكثافة والوزن الخاص لكلّ منهما بحيث لا يختلطان لمدّة طويلة ، ولتوضيح هذا الأمر فإنّ كلّ الأَنهار الكبرى للماء العذب التي تصبّ في البحر ، تدفع المياه المالحة إِلى الخلف ، فيصير الماء في جانب الساحل عذبا ، ويستمر هذا الوضع لمدّة طويلة ، وممّا يجدر ذكره أنّه بمساعدة ظاهرة المدّ والجزر لمياه البحر تندفع المياه العذبة في الأَنهار وهي صالحة للاستفادة منها لغرض الزراعة . الموضع الثاني : في سورة الرحمن : «مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ * بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لاَّ يَبْغِيَانِ» [٢] علاوة على ما تقدم من المعاني السابقة ، يمكن الإشارة في هذه الآية إِلى أنّ الأَنهار العظيمة التي تجري في المحيطات ، ومن أَهمها ما يسمّى بـ «كلف استريم» ، هذه المياه بعضها يتحرك في المناطق التي بالقرب من خطِّ الاستواء فهي حارّة ، حتّى أنّ لونها يغاير أَحيانا لون المياه المجاورة لها ، وقد يصل عرضها إِلى «١٥٠» كيلومتر ، وعمقها إِلى بضعة مئات من الأَمتار ، وتصل سرعتها في بعض المناطق خلال يوم واحد إِلى مِئة وستين كيلومترا ، وممّا يجدر ذكره أنّ هذه الأَنهار العظيمة لا تختلط مع المياه المجاورة لها إِلا قليلاً [٣] .
[١] الفرقان : ٥٣ .[٢] الرحمن : ١٩ ، ٢٠ .[٣] استفدناه من التفسير الأمثل : ٢٣ / ١٣١ ، ١٣٢ .