موسوعة العقائد الاسلاميّة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٦٣
٣٥٧٧.الإمام عليّ عليه السلام : شَراسيفِ بَطنِها، وما فِي الرَّأسِ مِن عَينِها وأُذُنِها، لَقَضَيتَ مِن خَلقِها عَجَبا، ولَقيتَ من وَصفِها تَعَبا! فَتَعالَى الَّذي أَقامَها عَلى قَوائِمِها ، وبَناها عَلى دَعائِمِها لَم يَشرَكهُ في فِطرَتِها فاطِرٌ ، ولَم يُعِنُهُ عَلى خَلقِها قادِرٌ . ولَو ضَرَبتَ في مَذاهِبِ فِكرِكَ لِتَبلُغَ غاياتِهِ ، ما دَلَّتِكَ الدَّلالَةُ إِلاّ عَلى أنَّ فاطِرَ النَّملَةِ هُوَ فاطِرُ النَّخلَةِ (النَّحلة) ؛ لِدَقيقِ تَفصيلِ كُلِّ شَيءٍ ، وغامِضِ اختِلافِ كُلِّ حَيٍّ (شيء) ، ومَا الجَليلُ واللَّطيفُ وَالثَّقيلُ وَالخَفيفُ وَالقَوِيُّ وَالضَّعيفُ في خَلقِهِ إِلاّ سَواءٌ ... . فَالوَيلُ لِمَن أنكَرَ المُقَدِّرَ وَجَحَدَ المُدَبِّرَ! زَعَموا أنَّهُم كَالنَّباتِ مالَهُم زارِعٌ ، ولا لاِختِلافِ صُوَرِهِم صانِعٌ ، ولَم يَلجَؤوا إِلى حُجَّةٍ فيمَا ادَّعَوا ، ولا تَحقيقٍ لِما أوعَوا ؛ وهَل يَكونُ بِناءٌ مِن غَيرِ بانٍ ، أو جِنايَةٌ مِن غَيرِ جانٍ؟! وإِن شِئتَ قُلتَ فِي الجَرادَةِ ، إِذ خَلَقَ لَها عَينَينِ حَمراوَينِ ، وأَمرَجَ لَها حَدَقَتَينِ قَمراوَينِ ، وجَعَلَ لَها السَّمعَ الخَفِيَّ ، وفَتَحَ لَها الفَمَ السَّوِيَّ ، وجَعَلَ لَها الحِسَّ القَوِيَّ ، ونابَينِ بِهِما تَقرِضُ ، ومِنجَلَينِ بِهِما تَقبِضُ . يَرهَبُها الزُّرّاعُ في زَرعِهِم ، ولا يَستَطيعونَ ذَبَّها ولَو أَجلَبوا بِجَمعِهِم ، حَتّى تَردَ الحَرثَ في نَزَواتِها ، وتَقضي مِنهُ شَهَواتِها ، وخَلقُها كُلُّهُ لا يُكَوِّنُ إِصبَعا مُستَدِقَّةً . فَتَبارَكَ اللّه ُ الَّذي يَسجُدُ لَهُ مَن فِي السَّماواتِ وَالأَرضِ طَوعا وكَرها ، ويُغفِّرُ لَهُ خَدّا ووَجها ، ويُلقي إِلَيهِ بِالطَّاعَةِ سِلما وضَعفا ، ويُعطي لَهُ القِيادَ رَهبَةً وخَوفا، فَالطَّيرُمُسخَّرَةٌ لِأَمرِهِ، أَحصى عَدَدَالرِّيشِ مِنها والنَّفسَ،وأَرسى قَوائِمَها عَلَى النَّدى وَاليَبسِ، وقَدَّرَ أَقواتَها، وأَحصى أَجناسَها؛ فَهذا غُرابٌ