موسوعة العقائد الاسلاميّة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٥٩
من هنا وفّر الخالق للإنسان المصارد التي يحتاج إِليها لأَجل تهيئة اللباس والمسكن ، كما وفّر له المواد اللازمة لصناعة الملابس التي يحتاج إِليها للزينة أو تلك التي ضرورية في الحرب ، قال تعالى : «وَ اللَّهُ جَعَلَ لَكُم مِّن بُيُوتِكُمْ سَكَنًا ... » وقال : «قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَ رِى سَوْءَ تِكُمْ» وقال : «وَ جَعَلَ لَكُمْ سَرَ بِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَ سَرَ بِيلَ تَقِيكُم بَأْسَكُمْ» وقال : «تَسْتَخْرِجُواْ مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا» [١] .
٨ . أَدوات استيعاب العلم
إِنّ تدارك الأَدوات الداخلية والخارجية لاستيعاب العلم آية أُخرى تضاف إِلى آيات خلق الإنسان ، ودليل آخر يضاف إِلى إِثبات التوحيد ومعرفة الخالق . لقد وفّر الخالق الحكيم من ناحية أَدوات استيعاب العلم في بواطن وجود الإنسان ، قال تعالى : «وَاللَّهُ أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَـتِكُمْ لاَ تَعْلَمُونَ شَيْئا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَ الْأَبْصَـرَ وَ الْأَفْئدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ» [٢] . ومن ناحية أُخرى وفّر له أَنواع اللوازم والآلات الضرورية الخارجية للقراءة والكتابة ودراسة العلم . إِنّ النقطة التي تجدر الإشارة إِليها هي أن القرآن الكريم أَقسم بالقلم والكتاب من بين أَدوات التعليم والتعلم ، قال تعالى : «ن وَ الْقَلَمِ وَ مَا يَسْطُرُونَ» وذلك لأنّ القلم والكتاب يُعدّان مصدرين خارجيين لكلّ العلوم والمعارف الإنسانية ، ومن هنا فإنّ هذا الكتاب السماوي يعتبر القلم والكتابة من الآيات الإلهية التي تشير إِلى وجود الشعور والتدبير في نظام الوجود ، قال تعالى : «الَّذِى عَلَّمَ بِالْقَلَمِ* عَلَّمَ
[١] راجع : ج٣ ص١٥٢ «اللباس» .[٢] النحل : ٧٨ .[٣] راجع : ج٣ ص١٥٤ «أداة التّعلم» .