موسوعة العقائد الاسلاميّة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٥٦
تشكّل النواة الأُولى لخلق الإنسان ، وقد أَذعن التطور العلمي بصحتها وصحّة ارتباط هذا الكتاب السماوي بمصدر الوحي الإلهي . إِنّ التراب [١] من وجهة النظر القرآنية عبارة عن عصارة الطين [٢] والماء [٣] والعَلق [٤] والنطفة [٥] ، وتلك مبادئ خلق الإنسان التي تجعل من العقل حين يتأَمّلها ويتأَمّل السير التكاملي للتراب حتّى يصير إِنسانا كاملاً ، لا مناص له إِلاّ الاعتراف بالخالق القادر الحكيم ، وممّا يجدر ذكره أنّه قبل أَربعة عشر قرنا وفي الأجواء التي كان النَّاس يعتقدون فيها بأن المرأة هي مجرد وعاء لخلق الإنسان وليس لها أي دور في وجوده ، إِنّ القرآن الكريم يصرّح بواضح العبارة بأنّ النواة الأُولى في خلق الإنسان مَزيجٌ من نطفة الرجل والمرأة ، قال تعالى : «إِنَّا خَلَقْنَا الاْءِنسَـنَ مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ» [٦] . [٧]
٢ . تصوير الجنين
بعد تكميل المواد اللازمة لإنشاء البدن وتهيئتها لأَجل تصوير الجنين ، يفصل الخالق العالم القادر خلايا الدماغ والعين والأُذن والقلب واليد والرِّجْل وسائر الأَعضاء بعضها عن بعض ، وتتعرف كلّ واحدة على واجبها ، ثُمّ يصوّره وفق ما توجبه حكمته البالغة ، قال تعالى : «هُوَ الَّذِى يُصَوِّرُكُمْ فِى الْأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَآءُ لاَ
[١] راجع : ج٣ ص١٣٣ «خلق الإنسان من التراب» .[٢] «وَ لَقَدْ خَلَقْنَا الاْءِنسَـنَ مِن سُلَــلَةٍ مِّن طِينٍ» . المؤمنون : ١٢ .[٣] «وَ هُوَ الَّذِى خَلَقَ مِنَ الْمَآءِ بَشَرًا» . الفرقان : ٥٤ .[٤] «خَلَقَ الاْءِنسَـنَ مِنْ عَلَقٍ» . العلق : ٢.[٥] راجع : ج٣ ص١٣٤ «خلق الإنسان من النطفة» .[٦] الدهر : ٢ .[٧] راجع : ج٣ ص١٣٩ ح ٣٥٥١ .