موسوعة العقائد الاسلاميّة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٤١
٣٥٥٤.الإمام الصادق عليه السلام ـ في بَيانِ كَيفِيَّةِ نُشوءِ الأَبدانِ ـ تَركيبِ أَعضائِهِ مِنَ العِظامِ وَاللَّحمِ وَالشَّحمِ وَالمُخِّ وَالعَصَبِ وَالعُروقِ وَالغَضاريفِ ، فَإِذا خَرَج إِلَى العالَمِ تَراهُ كَيفَ يَنمي بِجَميعِ أَعضائِهِ ، وهُوَ ثابِتٌ عَلى شَكلٍ وهَيئَةٍ لا تَتَزايَدُ ولا تَنقُصُ ، إِلى أن يَبلُغَ أشُدَّهُ ، إِن مُدَّ في عُمُرِهِ أو يَستَوفي مُدَّتَهُ قَبلَ ذلِكَ، هَل هذا إِلاّ مِن لَطيفِ التَّدبيرِوَالحِكمَةِ؟ [١]
٣٥٥٥.عنه عليه السلام : إِنَّ اللّه َ ـ تَبارَكَ وتَعالى ـ إِذا أرادَ أن يَخلُقَ خَلقا جَمَعَ كُلَّ صورَةٍ بَينَهُ وبَينَ آدَمَ ، ثُمَّ خَلَقَهُ عَلى صورَةِ إِحداهُنَّ ، فَلا يَقولَنَّ أَحَدٌ لِوَلَدِهِ هذا لا يُشبِهُني ولا يُشبِهُ شَيئا مِن آبائي . [٢]
٣٥٥٦.عنه عليه السلام ـ لِلمُفَضَّل بنِ عُمَرَ ـ: نَبتَدِئُ ـ يا مُفَضَّلُ ـ بِذِكرِ خَلقِ الإِنسانِ فَاعتَبِر بِهِ؛ فَأَوَّلُ ذلِكَ ما يُدَبَّرُ بِهِ الجَنينُ فِي الرَّحِمِ ، وهُوَ مُحجوبٌ في ظُلُماتٍ ثَلاثٍ : ظُلمَةِ البَطنِ، وظُلمَةِ الرَّحِمِ، وظُلمَةِ المَشيمَةِ، حَيثُ لا حيلَةَ عِندَهُ فيطَلَبِ غِذاءٍ ولادَفعِ أذىً، ولاَ استِجلابِ مَنفَعَةٍ ولادَفعِ مَضَرَّةٍ؛ فَإِنَّهُ يَجري إِلَيهِ مِن دَمِ الحَيضِ ما يَغذوهُ كَما يَغذُو الماءُ النَباتَ ، فَلا يَزالُ ذلِكَ غِذاؤُهُ حَتّى إِذا كَمُلَ خَلقُهُ، وَاستَحكَمَ بَدَنُهُ، وقَوِيَ أَديمُهُ عَلى مُباشَرَةِ الهَواءِ ، وبَصَرُهُ عَلى مُلاقاةِ الضِّياءِ، هاجَ الطَّلقُ بِأُمِّهِ فَأَزعَجَهُ أَشَدَّ إِزعاجٍ وأَعنَقَهُ حَتّى يولَدَ، و إِذا وُلِدَ صُرِفَ ذلِكَ الدَّمُ الَّذي كانَ يَغذوهُ مِن دَمِ أُمِّهِ إِلى ثَديَيها، فَانقَلَبَ الطَّعمُ وَاللَّونُ إِلى ضَربٍ آخَرَ مِنَ الغِذاءِ ، وهُوَ أَشَدُّ مُوافَقَةً لِلمَولودِ مِنَ الدَّمِ ، فَيُوافيهِ في وَقتِ حاجَتِهِ إِلَيهِ ، فَحينَ يُولَدُ قَد تَلَمَّظَ وحَرَّكَ شَفَتَيهِ طَلَبا لِلرِّضاعِ فَهُوَ يَجِدُ ثَديَي أُمِّهِ كَالإداوَتَينِ [٣] المُعَلَّقَتَينِ لِحاجَتِهِ إِلَيهِ ، فَلا يَزالُ
[١] بحار الأنوار : ٣ / ٦٨ عن المفضّل بن عمر في الخبر المشتهر بتوحيد المفضّل .[٢] من لا يحضره الفقيه : ٣ / ٤٨٤ / ٤٧٠٩ ، علل الشرائع : ١٠٣ / ١ ، مكارم الأخلاق : ١ / ٤٧٥ / ١٦٣٦ ، عوالي اللآلي : ٣ / ٣٠٩ / ١٣١ .[٣] الإداوَتان: مثنّى إداوة ؛ وهي ـ بالكسر ـ إناء صغير من جلد يتّخذ للماء (النهاية : ١ / ٣٣) .[٤] بحار الأنوار : ٣ / ٦٢ عن المفضّل بن عمر في الخبر المشتهر بتوحيد المفضّل .